«بكيت لشاس حين خبّرت أنه ... بماء غني آخر الليل يسلب
لقد كان مأتاه الرواء لحتفه ... وما كان لولا غرة الليل يغلب»
فقاريه سهم رياح. إلّا ما اجترأ عليه من الغدوّ بفناء بيته متبرّدا. وانتصابه فيه كالثّور الأبيض متجرّدا.
وكان ذلك بمرأى من امرأته وملمح ومطلع. من ظعينته ومطمح.
أبسط من زائرك وأكرمه. وإن استوهبك فلا تحرمه.
فإنّ المستهين بزائره من اللؤم ألأم. وله السّهم الأخيب والبارح الأشأم. وانظر ما ألصق بعجوز بني هوازن من الهوان. زهير بن جذيمة بن رواحة صاحب الأريان (1) .
حين جاءته بعكاظ تحمل السّمن في نحيها. وهي تهدج (2) في مشيها. فشكت إليه ما أجحف بها من المحل. وما جلفت من قومها كحل. (3) فدعّها بقوسه فألقاها.
مستلقية على حلاوة قفاها (4) . فبدا منها الشّوار. وتعلّق الاريان: الخراج. لأنه شيء ضرب على الناس وألصق بهم من اري به إذا لصق. قال الحيقطان:
«وقلتم لقاح لا يؤدي اتاوة ... واعطاء اريان من الضر أيسر»
وعن عبد الرحمن بن يزيد، أن محمدا ابنه قال له في أمرة الحجاج:
يا أبت اثغره؟ فقال: يا بني لو كان رأي الناس مثل رأيك ما أدى الاريان.
(2) والهدجان: مشى في مقاربة خطو. قال:
«وهدجانا لم يكن من مشيتي ... كهدجان الرال حول آله»
(3) وكحل: علم للسنة. قال إذا جلفت كحل هو الأم والأب.
(4) وحلاوة القفا: وسطه وحاقه. والضمير في عنقه لزهير بن جذيمة وفي ذراعه لخالد بن جعفر. والمجدع. زهير.