فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 272

«غضبت تميم أن يقتل عامر ... يوم النسار فاعتبوا بالصيلم»

واحفظه أن يغار منك على فراشه. فو الله ما ذهب بدم شاس ابن زهير أدراج الرياح (1) . ولا وضع في مستدقّ صلبه بين وهو نحو قولهم: لك العتبى بازلا رضيت. وقصة ذلك أن بني ضبة قتلوا رهطا من بني تميم. فطلبتهم بنو تميم. فلحقت الرباب وهم بنو عبد مناة بني أسد بن خزيمة وبنو أسد يومئذ حلفاء لبني ذبيان.

فنادى صريخ بني صريخ بالخندف. وهو أول يوم تخندفت فيه خندف.

فأصرختهم بنو أسد واستنجدت طيئا وغطفان واستمد بنو تميم عامر بن صعصعة. فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا فاستحر القتل في بني عامر وفرت تميم. ثم غضبت تميم لبني عامر فساروا إلى بني أسد فاقتتلوا بالجفار فلقيت تميم أشد مما لقيت عامر. وقتل الهصان الكلابي وناس من رؤسائهم.

(1) الدروج: السبل. ومنه المثل «خله درج الضب» ومر في أدراجه إذا ذهب في طريق مجيئه. وذهب دمه أدراج الرياح إذا ذهب هدرا.

وقصة ذلك: أن شاس بن زهير بن جذيمة بن رواحة أقبل من عند الملك النعمان بن المنذر اللخمي. وكان بينه وبين زهير صهر وقد حباه جنا من قطف وطنافس وكساء وطيب فورد متعجبا وقت الهاجرة، وقيل في آخر الليل وعليه خبا الرياح بن الاشل الغمري فيه أهله فألقي بفنائه ثم تجرد يغتسل وهو مثل الثور الأبيض والمرأة تنظر اليه. فقال رياح: انطيني قوسي وسهمي فاستدبره فرماه في مستدق صلبه بين الفقارين يفصلهما، وحضر له حفيرا فهدمه عليه وأولج متاعه وأكل باقيه. وقال زهير بن جذيمة أبوه يبكيه:

«بكيت لشاس حين خبّرت أنه ... بماء غني آخر الليل يسلب

لقد كان مأتاه الرواء لحتفه ... وما كان لولا غرة الليل يغلب»

فقاريه سهم رياح. إلّا ما اجترأ عليه من الغدوّ بفناء بيته متبرّدا. وانتصابه فيه كالثّور الأبيض متجرّدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت