فرجعت أدراجي فوضعت ظبة السيف بين ضلعيه ثم غمزته حتى نجم من الجانب الآخر. واتخذ الليل جملا حتى نجا إلى بني عجل فاجاروه، ثم لحق ببلاد طيء فسئل الأسود عن أمر يبلغ منه. فقال له عروة: إن له جارات من بلى لا شيء أغيظ من أخذهن. فأخذهن واستاق أموالهن. فسمع بذلك الحارس فاندس في بلاد غطفان وكانت أخته سلمى
حتّى فجعه بحياته. وبغى على الأسود في إبنه شرحبيل.
بالمكر الذي أصبح منه بسبيل. وكان في حجر سنان وعنده بنت ظالم عند سنان بن أبي حارثة وهي أم هرم صاحب زهير ابن أبي سلمى. وكان الأسود قد جاءه ابنه شرحبيل. فكانت سلمى ترضعه.
فاستعار الحارث سرج سنان. وسنان لا يعلم فأتى به أخته سلمى. وقال:
يقول لك ابعثي بابن الملك مع الحارث حتى أستأمن له منه وينحفر به وهذا سرجه إنه اليك. فزينته ثم دفعته اليه فذهب به فقتله ثم أنشأ يقول:
«خشيت أبيت اللعن إنك فائت ... ولما تذق نكلا وأنفك راغم
فإن تك أذواد أخذن ونسوة ... فهذا ابن سلمى رأسه متفاقم
بدأت بتلك ثم أثنى بهذه ... وثالثة تبيض منها المقادم
علوت بذي الحيات مفرق رأسه ... وكان سلاحي تحتويه الجماجم
فتكت به لما فتكت بخالد ... ولا يركب المكروه إلا الأكارم»
وقال عقيل بن علقمة في الاسلام يفتخر بذلك:
«قتلنا سرحبيلا ربيب أبيكم ... بناحية المغلوب صاحبه عصا»
يريد بالمغلوب ذا الحيات. وكان له اسمان. ثم لم يزل يتردد مستجيرا بناس بعد ناس حتى لحق بالشام. فاستجار ملكا من غسان يقال له النعمان. وكانت له ناقة محمية في عنقها مدية ورفاد وصرة ملح يبريها رعبته. هل يجسر أحد منهم عليها، فوحمت امرأة الحارث فطلبت اليه الشحم في عام لزبة وألحت عليه. فعمد إلى الناقة فنحرها. فوجدت سحرا لم يؤخذ منها إلا سنامها. فأرسل الملك إلى الخمس رجل من تغلب كان يتكهن فخبر أن الحارث نحرها. فدس إلى امرأته امرأة
أخته سلمى. وسنان أبو هرم صاحب ابن أبي سلمى. ثمّ ما زال ينتقل في الأحياء. وتطاوحه أقطار الغبراء. خيفة من نهس الأسود. وهي كناية عن قتل الأسود. إلى أن طرح نفسه إلى جوار النعمان. بعض ملوك بني غسّان. فرماه أيضا بالبغي والعناد. ونحر ذات المدية والصرّة والرّفاد. ووثب على طالبة الشّحم فأضافها إلى طلبته. وعلى الخمس العارف بدخلته. فملّك الغسّانيّ مالك بن الخمس خطامه. ووضع في يده زمامه. حتى استسقى بدمه شرّ الدّماء. وهان عليه قوله يا ابن شرّ الاظماء. إيّاك والملاحّات فإنّها توغر (1) صدور الإخوان. وتنبت أصول الأضغان. وتوقد نيران الفتنة تطلب منها شحما، فدخل الحارث وهي تعطيها الشحم فقتل المرأة المدسوسة ودفنها في بيته فلما فقدت. قال: الخمس غالها ما غال الناقة.