فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 272

«قتلنا سرحبيلا ربيب أبيكم ... بناحية المغلوب صاحبه عصا»

يريد بالمغلوب ذا الحيات. وكان له اسمان. ثم لم يزل يتردد مستجيرا بناس بعد ناس حتى لحق بالشام. فاستجار ملكا من غسان يقال له النعمان. وكانت له ناقة محمية في عنقها مدية ورفاد وصرة ملح يبريها رعبته. هل يجسر أحد منهم عليها، فوحمت امرأة الحارث فطلبت اليه الشحم في عام لزبة وألحت عليه. فعمد إلى الناقة فنحرها. فوجدت سحرا لم يؤخذ منها إلا سنامها. فأرسل الملك إلى الخمس رجل من تغلب كان يتكهن فخبر أن الحارث نحرها. فدس إلى امرأته امرأة

أخته سلمى. وسنان أبو هرم صاحب ابن أبي سلمى. ثمّ ما زال ينتقل في الأحياء. وتطاوحه أقطار الغبراء. خيفة من نهس الأسود. وهي كناية عن قتل الأسود. إلى أن طرح نفسه إلى جوار النعمان. بعض ملوك بني غسّان. فرماه أيضا بالبغي والعناد. ونحر ذات المدية والصرّة والرّفاد. ووثب على طالبة الشّحم فأضافها إلى طلبته. وعلى الخمس العارف بدخلته. فملّك الغسّانيّ مالك بن الخمس خطامه. ووضع في يده زمامه. حتى استسقى بدمه شرّ الدّماء. وهان عليه قوله يا ابن شرّ الاظماء. إيّاك والملاحّات فإنّها توغر (1) صدور الإخوان. وتنبت أصول الأضغان. وتوقد نيران الفتنة تطلب منها شحما، فدخل الحارث وهي تعطيها الشحم فقتل المرأة المدسوسة ودفنها في بيته فلما فقدت. قال: الخمس غالها ما غال الناقة.

فوثب على الخمس فقتله. فأمر الملك بقتله فقال: إنك قد أجرتني فلا تغدر بي. قال: لا خير إن غدرت بك مرة فقد غدرت بي مرارا. فأمر مالك بن الخمس أن يقتله بأبيه، فقال: يا ابن شر الأظماء أنت تقتلني؟

فقتله وأراد بشر الاظماء الخمس. تقول العرب: هذا ضر اظماء الابل واسوأه أثر فيها يؤثر في انتهاء البانها واخوائها. ويقولون: إذا خمست الابل ظهر أثره فيها في أعقاب السنة. وعن ابن الكلبي أنه حين قال له:

أنت تقتلني يا ابن شر الاظماء؟ قال له: أنا أقتلك يا ابن شر الأسماء أراد ظالما.

(1) أوغر صدره إذا أضغنه. والوغر والوغم: الحقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت