(( م ابن عمر رضي الله عنهما ) )روى مسلم عنه [1] .
قال: اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول الله وقال: (( لا ينقش أحدكم على نقش خاتمي هذا ) )هذا صفة لخاتمي، يعني لا ينقش أحدكم مثل نقش خاتمي إنمّا نهاهم عن ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان اتخذ الخاتم لتختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم، فلو نقش غيره مثله لدخلت المفسدة. وفي الخاتم لغتان كسر التاء وفتحها، والكسر أفصح [2] .
(( م عثمان رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [3]
(( لا ينكح المحرم ولا ينكح ) )بضم الباء في الثاني (( ولا يخطب ) )الأفعال الثلاثة فيه مروية على صيغة النفي وعلى صيغة النهي فالمعنى لايتزوج المحرم إمرأة ولا يزوجها غيره سواء كان بولاية أو بوكالة ولايطلب أمرأة للتزوج [4] ،ذهب مالك [5] والشافعي [6] واحمد [7] على أنه لا يصح نكاح المحرم بظاهر الحديث، وذهب أبو حنيفة وأصحابه [8] إلى أنه يجوز لما روي أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة، وهو محرم، فحملوا حديث عثمان رضي الله عنه على الوطء، لكون لفظ النكاح حقيقة فيه أو على كونه منسوخًا إن ثبت تأخر المروي، وإن لم يثبت يتعارضا فيصار إلى القياس، و ليس فيه ما يمنعه كذا قاله الشراح. ولكن فيه تأمل لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله إذا تعارضا فالصحيح عند الأصولين أن يرجح القول، لأنه يتعدى إلى الغير والفعل قد يكون مقصورًا عليه [9] .
(1) رواه مسلم (( 55 - (( 2091 ) ) (( ص989 ) )كتاب اللباس والزينة باب (( لبس النبي ? خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله، ولبس الخلفاء له من بعده ) )
(2) لسان العرب (12/ 63) مادة ختم.
(3) رواه مسلم (( 43 - (( 1409 ) ) (( ص635 ) )كتاب النكاح باب (( تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته ) )
(4) الاشباه والنظائر للسيوطي (1/ 477) .
(5) الاستذكار الجامع لفقهاء الامصار (4/ 117) .
(6) الام للشافعي (2/ 120) .
(7) مسائل الامام احمد بن حنبل رواية ابن ابي الفضل ص (342) .
(8) المبسوط للسرخسي (4/ 346) .
(9) اختلف الأصوليون في مسألة تعارض سنتان للنبي (إحداهما قولية والأخرى فعلية على ثلاثة أقوال كالآتي: -
1 -... مذهب الجمهور: ومنهم الرازي والبيضاوي وابن الحاجب.
مذهبهم هو ترجيح القول على الفعل وتقديمه عليه , لأن دلالته صريحة بخلاف الفعل , هذا والقول يدل على المقصود بنفسه , بينما الفعل يدل على المقصود بواسطة قرائن منها القول ,وبالتالي ما يدل بنفسه على المقصود أقوى والعمل به أولى.
2 -... ذهب جماعة من الأصوليين إلى تقديم الفعل على القول: وإلى هذا مال البدخشي في (شرح المنهاج) واستدل عليه بأن الفعل خاص والقول عام ,والخاص مقدم على العام وهذا وذات الفعل ابين و أوضح لأنه مشاهد بالعين.
3 -... ذهب فريق آخر من الأصوليين إلى استوائهما لأنهما دليلان شرعيان لا مزية لأحدهما على الآخر , ولأنه يجب علينا اتباع النبي (في أقواله وأفعاله على حد سواء كما يفيد قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب: 21.
ينظر: التقرير والتحبير (3/ 13 - 14) , وإرشاد الفحول للشوكاني (38 - 39) ,و شرح الاسنوي والبدخشي (2/ 206 - 209) و (2/ 150 - 152) ,وشرح الكوكب المنير (2/ 199) .