(( م أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [1]
(( إذا أذن المؤذن ادبر الشيطان وله حصاص ) )بضم الحاء المهملة وبصادين مهملتين شدة العدو [2] .وقيل: هوالضراط وهو محمول على الحقيقة لأن الشيطان يأكل [3] ،وإنما ضرط لثقل الآذان عليه كما يضرط الحمار من ثقل الحمل. وقيل: هو محمول على استخفاف اللعين بذكر الله من قولهم: ضرط به فلان إذا استخفه [4] ، إنما هرب الشيطان من الآذان [5] لما فيه من شعائر الإسلام [6] .
وقيل: لئلا يسمعه فيضطر إلى ان يشهد للمؤذن بذلك يوم القيامة [7] كما قال صلى الله عليه وسلم (( لا يسمع [8] صوت المؤذن جن ولا أنس إلا يشهد له يوم القيامة ) ) [9]
لكن هذا التعليل إنما يستقيم إذا علم الشيطان أن كل من يسمع المؤذن يشهد له يوم القيامة البتة وأريد من قوله صلى الله عليه وسلم (( إذا أذن ) )إذا قصد الآذان [10] .
(( م أبو موسى رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [11]
(( إذا أراد الله رحمة أمة [12] من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطًا ) )وهو بفتح الراء من يتقدم القافلة ليعين لهم المنازل ويهيئ لهم حوائجهم (( وسلفا ) )أي: متقدمًا [13] (( بين يديها وإذا أراد هلكة ) )بفتح الهاء واللام الهلاك [14] (( أمة عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر ) )أي والحال أن النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى هلاكهم (( فاقر عينه ) )أي: بلغه الله أمنيته [15] (( بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره ) )إنما كان موت النبي قبل أمته رحمة لأنه يكون مصيبة عظيمة لهم ثم يتمسكون بشريعته بعده فيتضاعف أجورهم، وأما هلكة الأمة قبل
(1) رواه مسلم (( 17 - (( 389 ) ) (( ص207 ) )كتاب الصلاة باب (( فضل الآذان، وهرب الشيطان عند سماعه ) )
(2) ينظر: النهاية في غريب الأثر (حرف الحاء /باب الحاء مع الصاد) (1/ 396) .
(3) ينظر: مرقاة المفاتيح لعلي القاري (كتاب الصلاة / باب فضل الأذان) (2/ 325) .
(4) ينظر: مرقاة المفاتيح (2/ 326)
(5) في (ب) سقطت (أل) ،وفي (أ، جـ، د) ما ثبتناه.
(6) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 92)
(7) ينظر: المصدر السابق نفسه.
(8) في (ب، جـ، د) أضيفت كلمة (مدى) بعد (يسمع) والصواب ما ثبتناه.
(9) رواه البخاري (( 609 ) ) (( ص216 ) )كتاب الأذان باب (( رفع الصوت بالنداء ) )
(10) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 92)
(11) رواه مسلم (( 24 - (( 2288 ) ) (( ص1069 ) )كتاب الفضائل باب (( إذا أراد الله تعالى رحمة قبض نبيها قبلها ) )
(12) في (أ) سقطت كلمة (من) وفي (ب، جـ، د) ما ثبتناه وهو الصواب
(13) ينظر مرقاة المفاتيح (11/ 13)
(14) ينظر: فيض القدير (2/ 206)
(15) ينظر: المصدر السابق نفسه.