الصفحة 215 من 665

(( ق عمرو بن العاص [1] رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [2]

(( إذا حكم الحاكم فاجتهد ) )لما كان الاجتهاد [3] متقدمًا على الحكم احتجنا إلى تأويل تقديره إذا أراد الحكم فاجتهد اوهومن باب القلب، أي: إذا اجتهد الحاكم [4] فحكم كما في قوله تعالى {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا} [5] (( ثم أصاب ) )الإصابة في الحكم [6] مطابقته لما لهو عند الله والخطأ عدمها (( فله أجران ) )أجر لإصابته واجر لإجتهاده.

فإن قلتَ: الإصابة مقارنة بالحكم فما معنى (( ثم ) )في قوله (( ثم أصاب ) ).

قلتُ: ثم هنا للتراخي في الرتبة وفيه إشارة إلى علو رتبة الإصابة (30/ب) والتعجب من حصولها بالإجتهاد (( وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجر ) )لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة.

قيل: إنما يحصل الأجر للمجتهد عند خطئه إذا كان محرزًا لشروط [7] الاجتهاد وهي ان يكون حاويًا علم الكتاب

(1) هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن مصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي، أبو عبدالله ويقال أبو محمد، أسلم عام الفتح سنة ثمان، وأمره رسول الله ? على سرية نحو الشام، وولاه على عمان حتى قبض رسول الله ?،عمل مع عمر وعثمان ومعاوية (?) ،وولي في زمن عمر فلسطين والأردن ومع معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء. فتح مصر في زمن عمررضي الله عنه، ولم يزل واليًا عليها حتى مات عمر، وأقره عثمان?عليها أربع سنين، مات في يوم الفطر سنة (43هـ) وقيل غير ذلك. ينظر: الإستيعاب (3/ 1184) ،والإصابة (4/ 650)

(2) رواه البخاري (( 7352 ) ) (( ص1776 ) )كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة باب (( أجر الحاكم إذا إجتهد فأصاب أو أخطأ ) )،ومسلم (( 15 - (( 1716 ) ) (( ص814 ) )كتاب الأقضية باب (( بيان أجر الحاكم إذا إجتهد فأصاب أو أخطأ )

(3) الاجتهاد هو بذل الجهد في استخراج الأحكام من شواهدها الدالة عليها بالنظر المؤدي إليها والمخاطب بالاجتهاد أهله وهم العلماء دون العامة , فإذا نزلت بالعالم نازلة وجب عليه طلبها في النصوص والظواهر , ومن المنطوق والمفهوم , ومن أفعال الرسول (وإقراره و إجماع علماء الأمصار , فإن لم يجد في شيء من ذلك طلبه في الأصول والقياس عليها.

ينظر: قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني (2/ 302)

(4) ينظر فتح الباري (13/ 319 - 320)

(5) سورة الأعراف من الآية:4.

(6) كتبت في (جـ) على الهامش (( الحكم لما هو من عند الله من الحق الحمد ) )

(7) شروط الإجتهاد ستة كما بينها العلماء وهي كالآتي:

1 -... أن يكون المجتهد عارفا بلسان العرب من لغة وإعراب وموضوع الحقيقة و المجاز ومعاني الكلام في الأمر والنهي والعموم والخصوص , لأن شرع الإسلام قد ورد بلسان العرب.

2 -... أن يكون المجتهد عارفا ما يتضمنه الكتاب من الأحكام الشرعية , من العموم والخصوص والمبين والمجمل والناسخ والمنسوخ.

3 -... أن يكون المجتهد عارفا بالإجماع والخلاف وما ينعقد به الإجماع وما لا ينعقد , وما يعتد به في الإجماع وما لا يعتد به.

4 -... معرفة القياس والإجتهاد والأصول التي يجوز تعليلها وما لا يجوز , وكذلك معرفة ترتيب الأدلة بعضها على بعض , ومعرفة وجوه الترجيح , ليقدم الراجح على المرجوح.

5 -... أن يكون المجتهد ثقة مأمونا غير متساهل في أمر الدين.

ينظر: قواطع الأدلة للسمعاني (2/ 303 - 306) والمحصول في أصول الفقه لابن العربي المالكي (1/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت