الصفحة 216 من 665

ووجوه معانيه وعلم السنة بطرقها ووجوه معانيها, و أن يكون مصيبًا في القياس [1] عالمًا بعرف النَّاس كما عرف في أصول الفقه [2] ومن ليس كذلك فلا اجر له.

قال صاحب التحفة في الحديث دليل على أن ليس كل مجتهد مصيبًا [3] وإلا لم يكن لقوله: (( فاخطأ ) )معنى , فدفعه الشيخ الشارح بأن القضية شرطية [4] وهي لا تقتضي صدق طرفيها فلا يكون دليلا على أن المجتهد يخطئ.

أقول: قوله: (( فأخطأ ) )عطف على مدخول إذا والأصل فيها ان تستعمل [5] فيما هومقطوع الوقوع فيصلح دليلًا على تحقق الخطأ منه في حكمه

على أن ترتيب [6] الثواب على ما لايتحقق ولا يحتمل تحققه بعيد من الشارع فلا يحمل عليه [7] .

(1) القياس: هو طلب أحكام (الفروع المسكوت عنها) من (الأصول المنصوص عليها) بالعلل المستنبطة من معانيها , ليلحق كل فرع بأصله حتى يشركه في حكمه , لاستوائهما في المعنى والجمع بينهما بالعلة ,ويتألف القياس من أربعة أمور:

1 -... الفرع: وهو المطلوب بيان الحكم فيه.

2 -... الوصف: وهو العلة الجالبة للحكم.

3 -... الحكم: وهو المطلوب إثبايه.

4 -... الأصل: وهو المتفق عليه.

والقياس أصل من أصول الشريعة , ودليل من دلائل الملة , وينقسم إلى (قياس عقلي , قياس شرعي)

ينظر: قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني (1/ 68 - 70) والمحصول في أصول الفقه لابن العربي المالكي (1/ 124 - 125)

(2) أصول الفقه: تعريفه: هو معرفة دلائل الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها , وحال المستفيد ,وينقسم إلى قسمين:

1 -... الدلالة: وهي ما أدى النظر الصحيح فيه إلى العلم.

2 -... الأمارة: وهي ما أدى النظر الصحيح فيه إلى غالب الظن.

ينظر: الإبهاج في شرح المنهاج (1/ 191) وقواطع الأدلة للسمعاني (1/ 21) .

(3) اختلف العلماء في حكم أقوال المجتهدين وهل المصيب منهم واحد أم كلهم مصيبون , إذ اختلفوا على أقوال:

الأول: ظاهر مذهب الإمام الشافعي رحمه الله أن المصيب من المجتهدين واحد , والباقون مخطئون , غير أنه خطأ يعذر فيه المخطئ ولا يؤثم.

الثاني: ظاهر قول الإمام مالك وفي أحد القولين للشافعي , وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة ,وأكثر أصحابه ,أن كل مجتهد مصيب.

الثالث: ذهب ابن عليه والمريسي إلى أن الحق واحد من أقوال المجتهدين , وما خالفه خطأ وصاحبه مأزور مأثوم.

الرابع: قال أبو زيد في أصوله: قال فريق من المتكلمين: الحق في هذه الحوادث التي يجوز الفتوى في أحد أحكامها بالقياس والإجتهاد حقوق ,وكل مجتهد مصيب للحق بعينه

ينظر: قواطع الأدلة للسمعاني (2/ 309) وشرح النووي على صحيح مسلم (كتاب الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ) (12/ 14)

(4) القضية الشرطية: هي التي تتركب من جزأين ربط أحدهما بالآخر بأداة شرط أو عدد , مثال القضية الشرطية التي فيها أداة شرط:-

(إذاكانت الشمس طالعة فالنهار موجود) .والعدد في القضية الشرطية إما أن يكون (زوج ,أو فرد) والقضية الشرطية تتألف من قضيتين حمليتين ترتبطان بأداة ربط معينة (تسمى القضية الأولى:(المقدمة) وتسمى القضية الثانية (تالي) وعلى أساس الأداة التي تربط بين المقدمة والتالي يختلف نوع القضية الشرطية , فهي إما شرطية متصلة وإما شرطية منفصلة.

ينظر: كتاب الكليات / لأبي البقاء الكفومي (1/ 715) و معجم مقاليد العلوم للسيوطي (1/ 120) .

(5) في (جـ، د) كتبت (يستعمل) بدلًا من (تستعمل) ،وفي (أ، ب) ما ثبتناه وهو الصواب

(6) في (جـ) كتبت (ترتب) وفي (ب، د) ما ثبتناه وهو الصواب

(7) في (جـ) كتبت على الهامش العبارة الآتية (على أن المجتهد لا يخطأ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت