يعني ليجتنب المضحي عن إزالة شعر نفسه وأظفاره بوجه من الوجوه كالمحرم ذهب أحمد إلى أن المضحي يحرم عليه إزالة شعره وظفره حتى يضحي عملًا بظاهر الأمر [1] ،والشافعي إلى أنها مكروهة كراهة تنزيه [2] .
قال النووي: الحكمة في النهي عنها ان يبقى المضحى كامل الأجزاء ليعتق من النَّار [3] ،وذهب أبو حنيفة ومالك في رواية إلى انها غير مكروهة [4]
لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كنت افتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ايام العشر، فيبعث بها و يقيم فينا حلالًا , لا يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم حتى يرجع الناس) [5] .
قال الطحاوي [6] :حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قد جاء متواترًا [7] ،وأما حديث أم سلمة فقد قيل: أنه موقوف [8] عليها [9] ،وما قاله بعض الشارحين وهو صاحب التحفة وشارح المشكاة في قوله صلى الله عليه وسلم: (( و أراد أحدكم ) )إستدلال لمن قال أن الأضحية سنة (32/ب) كالشافعي وأبي يوسف في رواية [10] ،لأن التعليق بالإرادة ينافي الوجوب فمدفوع لأن المنافي للوجوب إنما هو تعليق التضحية بالإرادة وههنا المعلق هوالإمساك [11] ومثله لا يدل على التخير كمافي قوله تعالى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
(1) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي / كتاب الأضاحي (3/ 275) .
(2) ينظر: مغني المحتاج للشربيني (4/ 283) .
(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (13/ 138 - 139)
(4) ينظر: حاشية إبن عابدين (2/ 181) ، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل. (3/ 244)
(5) أخرجه البخاري (1696) (ص460) / كتاب الحج/ باب (من أشعر و قلد بذي الحليفة) ومسلم (359 - 1321) (ص 596) كتاب الحج/ باب (استحباب بعث الهدي الى الحرم) .
(6) الطحاوي: هو الإمام أبو جعفر , أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي المصري الحنفي ,ولد سنة (239) هجرية في (طحا) من أعمال مصر ,من كتبه (معاني الآثار) و (بيان مشكل الآثار) توفي سنة (321) هجرية , ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (15/ 31 - 32) .
(7) المتواتر: ينقسم الحديث حسب كثرة أو قلة طرق إسناده إلى عدة أقسام منها المتواتر: وهو الحديث المفيد للعلم اليقيني والذي له طرق أسانيد بلا عدد معين ومن شروطه روايته من قبل العدد الكثير من الرواة , بحيث تحيل العادة والعقل تواطؤهم على الكذب , وأن يكونوا رووا ذلك عن مثلهم ,من الإبتداء إلى النهاية , وكان مستندهم في نقل الخبر الحس.
ينظر: نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر / للحافظ ابن حجر (1/ 1) والمنهل الروي /لبدر الدين بن جماعة (1/ 31) المتوفى سنة (733) هجرية
(8) الموقوف: هو ما يروى عن الصحابة (من أقوالهم وأفعالهم ونحوها فيوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله (.
وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي فيقال: حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء أو طاووس أو غيرهم من التابعين.
ينظر: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح / لبرهان الدين الأبناسي (1/ 140) وتدريب الراوي للسيوطي (1/ 184)
ينظر: نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر / للحافظ ابن حجر (1/ 1) والمنهل الروي /لبدر الدين بن جماعة (1/ 31) المتوفى سنة (733) هجرية
(9) ينظر: شرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي (14/ 134 - 142)
(10) ينظر: مغني المحتاج للشربيني (4/ 282 - 283) والبحر الرائق (8/ 197) .
(11) المصدر السابق: نفسه.