يعري [1] عنه عادة فلو اعتبرناه لأنسد باب الاصطياد.
(( ق أبو هريرة رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [2]
(( إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها [3] الحد ) )أي: ليقم مولاها [4] عليها الحد وفي ذكر الأمة على الإطلاق إشعار بأن حدها منكوحة كانت أو غيرها الجلد , إلا أنه نصف جلد الحرائر [5] لقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [6]
المراد بالفاحشة في الاية هوالزنى وبالمحصنات الحرائر وبالعذاب الجلد لا الرجم لأنه لا يتصف والحكم في زنا العبد كالأمة عرف بدلالة النص [7] [8] .
قال صاحب النهاية: كان في عامة المواضع حكم النساء مستفادًا من حكم الرجال وههنا انعكس الحكم لعل الوجه فيه أن الشهوة الداعية إلى الزنى غالبة فيهن [9] ،والحكم يدار على العلة إستدل بالحديث الشافعي على أن
(1) في (د) كتبت على الهامش (لا يخلو) وفي (ب، جـ) ما ثبتناه وهو الصواب
(2) الحديث أخرجه مسلم فقط بهذا اللفظ وليس كما رمز لها الشارح بعلامة (ق) ،رواه مسلم (( 30 - (( 1703 ) ) (( ص807 ) )كتاب الحدود باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى ))
(3) في (جـ) كتبت على الهامش العبارة الآتية (( فاعله مستتر راجع إلى المولى، بابه ضرب ) )
(4) اختلف العلماء في مسألة إقامة السيد الحد على عبده وأمته على أقوال:
الأول: قال الشافعي وأحمد وإسحاق: يعم الحدود كلها ,وهو قول جماعة من الصحابة ,أقاموا الحدود على عبيدهم ,منهم ابن عمر وابن مسعود.
الثاني: قال مالك والليث: يحد في الزنى والشرب و القذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقرار العبد وليس القطع للسيد فإنه للإمام (السلطان)
الثالث: قال أبو حنيفة وأصحابه لا يقيمها إلا الإمام خاصة استدلالا بحديث صح عندهم.
ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (7/ 57) والمهذب للشيرازي (2/ 270)
(5) دل الحديث على حكم حد الأمة والعبد المملوك إذا زنيا وذلك كالآتي:
1 -يقول الله تعالى في الإماء {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} النساء: 25 , وقد فهم الصحابة من الآية أن الأمة إن كانت أحصنت فعقوبتها نصف عقوبة المحصنات , وظنوا أن الإحصان هو النكاح , فبين رسول الله (أنه لا رجم على الأمة ,ولا على العبد وسببه أنهما مملوكان لغيرهما , ولا يزول ملك الغير بسبب ذلك الجاني , فكانت مقدار عقوبة العبد أو الأمة(50) جلدة نصف جلد الحر رجلا كان أو امرأة ,وهذه عقوبتهما حتى ولو كانا متزوجين , ولا رجم عليهما لأن الرجم لا يمكن أن يتنصف.
2 -فوض (جلد العبد والأمة إلى سيدهم الذي يملكهم وأمرهم أن يقيموا الحد عليهم , وبعد اقامة الحد على الأمة أربعة مرات وعدم توبتها, أمر رسول الله (سيدها , ببيعها ولو بحبل من شعر.
ينظر: احكام الأحكام / لابن دقيق العيد (1/ 441 - 442) .
(6) سورة النساء من الآية:25.
(7) دلالة النص: هو فهم غير المنطوق من المنطوق بسياق الكلام ومقصوده , ويسميها عامة الأصوليين (فحوى الخطاب) ,مثاله ما عرف أن المقصود من التأفف هو كف الأذى عن الوالدين.
ينظر: كشف الأسرار للبزدوي (1/ 115 - 117) وقواطع الأدلة للسمعاني (1/ 258 - 260)
(8) ينظر: تفسير القرطبي (5/ 144 - 145) ، والمجموع للنووي (20/ 9) .
(9) ينظر: النهاية في غريب الأثر لابن الجزري (3/ 309)