على بناء المجهول أي: يراها مسلم لأجل مسلم آخر ولا يخفى ان كون الرؤيا الصالحة مبشرة للمؤمن يمتنع أن يكون بنبوة فيكون بوجه آخر من صلاح وتنبيه غفلة وفرح وغيرها (( ألا وإني نهيت ) )ألا بالتخفيف حرف تنبيه وهذا النهي نهي تنزيه [1] (60/أ) إعلم: إن مناسبة ذكر هذا النهي لما فبله غير معلومة عندي لعل ذكره بإعتبار أنه كان في رؤياه المبشرة لما روى أنه صلى الله عليه وسلم حكم شهورًا في بدء نبوته بما سمع في رؤياه (( ان أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا ) )إنما نها عنه لان المصلى فيهما يكون ذا تعب فلا يتمكن من تدبر المعاني أو التعظيم كلام الله لأنهما هيئتا التذلل [2] (( فأما الركوع فعظموا فيه الرب ) )أي: قولوا سبحان ربي العظيم (( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ) )يعني بعد قوله: سبحان ربي الأعلى، لكن ليس في هذا الحديث ما يدل على ان في السجود التسبيح وإنما فيه حث على الدعاء تمسك به الشافعي على أنه لا تسبيح في السجود [3] (( فقمن ) )أي: جدير [4] (( ان يستجاب لكم ) ).قال شارح: هذا فاعل - قمن - لعله قاله على تقدير أن يكون قمن خبر مبتدأ محذوف، أي: فالدعاء قمن والظاهر أنه لا حاجة إلى ذلك بل قمن خبر عن ان يستجاب، وانما كان حقيقيًا بالإجابة لان السجود اقرب ما يكون العبد من ربه فيه [5] .
(( م أبو سعيد رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [6]
(( أيها الناس إنه ) )الضمير فيه للشان (( ليس لي تحريم ما احل الله لي ولكنها شجرة أكره ريحها: يعني الثوم ) )هذا التفسير لضمير - لكنها - تقدم الكلام عليه في حديث (( من اكل من هذه الشجرة ) ) [7] قاله حين قال الناس حرمت حين قال (( من أكل من هذه الشجرة الحديث [8] ) .
(( م انس رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [9]
(1) مرقاة المفاتيح (2/ 549) .
(2) المصدر السابق.
(3) المجموع للنووي (3/ 434 - 435) .
(4) النهاية في غريب الاثر (4/ 111) .
(5) مرقاة المفاتيح (2/ 550) .
(6) رواه مسلم (( 76 - (( 565 ) ) (( ص271 ) )كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب (( نهي من أكل ثومًا أو بصلًا، أو كراثًا، أو نحوها ) )
(7) رواه مسلم (( 69 - (( 565 ) ) (( ص270 ) )كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب (( نهي من أكل ثومًا أو بصلًا، أو كراثًا، أو نحوها ) )
(8) سبب ورود الحديث كما أورده السيوطي في أسباب ورود الحديث ومسلم عندما أخرج الحديث بلفظه وهو الآتي: (عن أبي سعيد الخدري قال: لم نعد أن فتحت خيبر , فوقعنا أصحاب رسول الله (في تلك البقلة الثوم والناس جياع فأكلنا منها أكلا شديدا ثم رحنا إلى المسجد ,فوجد رسول الله (الريح فقال:(( من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في المسجد ) )فقال الناس حرمت ,فبلغ ذلك النبي (فقال:(( أيها الناس إنه ليس بي تحريم ما أحل الله , ولكنها شجرة أكره ريحها ) )ينظر: أسباب ورود الحديث للسيوطي (1/ 102) وشرح النووي على صحيح مسلم /كتاب المساجد /باب نهي من أكل ثوما أو بصلا (5/ 50) .
(9) رواه مسلم (( 112 -(426 ) ) (( ص225 ) )كتاب الصلاة باب (( تحريم النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود أو نحوهما ) )