قال كانت عند أم سليم [1] يتيمة فرآها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( أنت هيه لقد كبرت لا كبر سنك ) )فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي وتقول دعا على رسول الله أن لا يكبر سني فخرجت أم سليم مستعجلة حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أ دعوت على يتيمتي قال (( وما ذاك يا أم سليم ) )قالت زعمت أنك دعوت عليها أن لا يكبر سنها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي أني إشترطت على ربي ) )هذا بدل مما قبله وأوفى في الدلالة على المراد (( فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًاوزكاة وقربة يقربه بها ) )أي يقرب الله إليه ذلك المدعوعليه بتلك الدعوة (( يوم القيامة ) )يعني تلك اليتيمة لم تكن أهلًا لدعائي عليها فيكون لها طهورًا [2] .فإن قيل: كيف يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء على من ليس أهلًا لذلك قلنا صدوره إما بأن يكون المدعو عليه أهلًا له في الظاهر وهو صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى الظاهر وإن لم يكن له أهلًا عند الله تعالى أو بأن لا يكون على قصد مما جرت به عادة العرب في الكلام من قولهم تربت يمينك لا كبرت سنك وغير ذلك (61/ب) فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه أن يجعله رحمة وقربة [3] .
(( م أنس رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [4]
قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم مع أم سليم خنجرًا يوم حنين فقال: (( ما هذا الخنجر ) )قالت إتخذته لأن أحدًا من المشركين إن دنا مني بقرت بطنه فجعل رسول صلى الله عليه وسلم يضحك ويقول (( يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن ) )يعني كفى عنا شر العدو وأحسن إلينا [5] قاله يوم حنين.
(( ق أنس رضي الله عنه ) )إتفقا على الرواية عنه [6]
(1) ام سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الانصارية: وهى ام أنس خادم رسول الله ? أشتهرت بكنيتها. أختلف في اسمها فقيل: رميلة، وقيل: مليكة و قيل غير ذلك تزوجت في الجاهلية مالك بن النضر فولدت له أنسًا في الجاهلية فلما أسلمت ام سليم مع السابقين من الانصار، غضب مالك و خرج الى الشام فمات هناك، تزوجت بعده ابا طلحة و اشترطت عليه ان يسلم، فلما اسلم تزوجته وكان صداقها الاسلام. روت عن النبى ? عدة احاديث. روى عنها ابنها انس، وابن عباس و اخرون. لم يذكر سنة وفاتها. ينظر: الاصابة 4/ 2705 - 2706).
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 151 - 152) .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 153 - 154) .
(4) رواه مسلم (( 134 - (( 1809 ) ) (( ص863 ) )كتاب الجهاد والسير باب (( غزوة النساء مع الرجال ) )
(5) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 188) .
(6) رواه البخاري (كتاب الإستئذان /باب من زار قوما فقال عندهم) (6281) (ص1553) و رواه مسلم (( 84 - (( 2331 ) ) (( ص1082 ) )كتاب الفضائل باب (( طيب عرق النبي ? والتبرك به ) )