الصفحة 369 من 665

(( ق [1] عائشة رضي الله عنها ) )إتفقا على الرواية عنها [2] .

قالت: كانت نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حزبين حزب فيه عائشة وصفية وسودة [3] ،والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه، وكان المسلمون عالمين حب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة فمن أراد أن يهدي هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم اخرها حتى إذا كان في بيت عائشة بعثها إليه، فقالت حزب أم سلمة لأم سلمة: كلمي رسول الله يأمر الناس أن يهدوا إليه حيثما كان من نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلْن، فلم يقل لها شيئًا، فسألتها، فقالت: ما قال لي شيئًا فقلن لها كلميه فكلمته، فلم يقل لها شيئًا، ثم كلمته فقال صلى الله عليه وسلم: (( يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة ) )أي: بالتكلم في حقها (( فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف ) )وهو اسم لما يتغطى به (( إمرأة منكن غيرها ) )أي: غير عائشة، فقالت أم سلمة: اعوذ بالله من إيذائك يا رسول الله.

وفيه جواز إعلام الرجل بحب بعض نسائه [4] .

(( م أنس رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [5]

(1) في (( ب ) )كتب (( م ) )وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه

(2) رواه البخاري (( 2581 ) ) (( ص664 ) )كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها باب (( من أهدي إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ) )، ومسلم (( 83 - (( 2442 ) ) (( ص1123 ) )كتاب فضائل الصحابة باب (( فضل عائشة رضي الله عنها ) )

(3) سودة بنت زمعة: بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، كان تزوجها السكران بن عمرو، فتوفى عنها، فتزوجها رسول الله ?وكانت أول امراة تزوجها بعد خديجة. تزوجها رسول الله ? بمكة و قد خطبها له خولة بنت حكيم توفيت سودة بن زمعة في اخر زمان عمر بن الخطاب. ويقال: ماتت سنة (54) هـ. روت عن النبى ?،وروى عنها ابن عباس، و يحى بن عبدالرحمن بن أسعد بن زرارة. ينظر: الاصابة: (4/ 2546 - 2547) .

(4) أولا: قبل الدخول في بيان الفوائد المستفادة من الحديث: أود الإشارة إلى موضوع مهم ربما يجد فيه بعض الطاعنين في الإسلام مجالا للغمز واللمز من أزواج النبي (من جهة الغيرة والتنافس بينهم.

أقول: إنما حصل من الغيرة بين المجموعة التي كانت فيها أم سلمة وزينب بنت حجش تجاه المجموعة التي كان في مقدمتها أم المؤمنين عائشة (

يعد أمرا طبيعيا في مجتمع النساء وعند المرأة في فطرتها , التي فطرها الله عليها , هذا مع اعتقادنا التام بأن نساء النبي وبناته هن أطهر وأفضل نساء الأمة تقوى وشرفا وعلما حيث كان الوحي ينزل في بيوتهن وآيات الله تتلى بينهن.

إن هذه الغيرة النسائية عفى عنها الشارع في كثير من الأحكام حتى أن الإمام مالك وغيره من علماء المدينة قالوا بسقوط الحد على المرأة إذا قذفت زوجها بالفاحشة على جهة الغيرة واحتجوا بقوله (((ما تدري الغيراء أعلى الوادي من أسفله ) )

ثانيا: قد يعتقد شخص أن ما كان يقوم به الأنصار كما ذكر ابن سعد في طبقات النساء من حديث أم سلمة قالت: كان الأنصار يكثرون من إكرام رسول الله (خاصة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وذلك لقرب جوارهم من رسول الله (ومحبتهم الشديدة له , حيث كانوا ينتظرون اليوم الذي يكون فيه في بيت عائشة رضي الله عنها فيهدون إليه بخلاف سائر الأيام.

أقول: ليس في هذا عيب أو مثلبة توجه للصحابة ,بل هذه مزية من مزاياهم , وفي هذا دليل على حبهم الصادق وإخلاصهم الكامل لرسول الله (وتعلقهم بشخصه الكريم.

ينظر: فتح الباري لابن حجر /كتاب الهبة وفضلها / باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض (5/ 206 - 208) وشرح النووي على صحيح مسلم (كتاب فضائل الصحابة / باب فضل عائشة أم المؤمنين) (15/ 203)

(5) رواه مسلم (95 -(2603) (ص1186) كتاب البر والصلة والآداب باب (من لعنه النبي ? أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاة وأجرًا ورحمة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت