وقليل ايضا وإليه اشار بقوله (( فقال خيرا او نما خيرا ) )شك من الراوي أي بلغ خيرا مؤديا إلى الخير وان لم يكن سمعه يقال انما الحديث اذا بلغه على وجه الاصلاح ونمى بالتشديد اذا بلغه على وجه الافساد. قال سفيان يجوز الكذب في الاعتذار إلى رجل لانه اذا جاز للاصلاح بين الناس فالإصلاح بينه وبين صاحبه يكون اولى [1] .
قال صاحب التحفة هذا الحديث متفق عليه لكن لا من حديث عثمان بل من حديث ام كلثوم [2] بنت عقبة قيل انها اسلمت بمكة وهاجرت ماشية ما روته عن النبي صلى الله عليه وسلم عشرة احاديث اخرج لها في الصحيحين هذا الحديث وحده [3] .
وقال قوم الكذب الذي فيه مصلحة مشروع مطلقا كالكذب في الحرب وكالكذب في حديث الرجل امرأته وبالعكس كأن يقول كل منهما للآخر لا احد احب إلى منك فإنهما جائزان منصوص عليهما بالحديث الآخر [4] وفي خلاص المظلوم ومنه قول ابراهيم صلى الله عليه وسلم (اني سقيم) ومنادي يوسف {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [5] وليس في الحديث مايدل على (64/أ) الحصر على الصورة المذكورة.
وقال قوم لايجوز الا بطريق التورية. وهي ان يرد المتكلم بكلامه خلاف ظاهره [6] مثل ان يقول فلان فعل كذا وينوي ان قدرالله ذلك او يقول في الحرب مات امامكم وينوي به احدا من المتقدمين.
(( خ الصعب [7] بن جثامة رضي الله عنه ) )روى البخاري عنه [8]
(( ليس بنا رد عليك ولكنا حرم ) )تقدم الكلام عليه في الباب الثاني في حديث (انا لن نرده عليك) [9]
(1) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 157 - 158) .
(2) أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أسلمت بمكة وبايعت قبل الهجرة إلى المدينة هاجرت في هدنة الحديبية ولم تكن متزوجة فتزوجها زيد بن حارثة فلما قتل عنها تزوجها الزبير فولدت له ثم تزوجها عبدالرحمن بن عوف فولدت له ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده. ينظر: الإصابة (4/ 2744 - 2745) .
(3) ينظر: تلقيح فهوم أهل الأثر (255) حرف الكاف.
(4) عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول (لا يصلح الكذب إلا في ثلاثة: الرجل يكذب إمرأته لترضى عنه والرجل يكذب ليصلح بين الناس والكذب في الحرب) ينظر: مسند إسحاق بن راهويه (5/ 171) .
(5) يوسف: 70
(6) قال الزركشى: وهي أن يتكلم المتكلم بلفظ مشترك بين معنيين قريب وبعيد ويريد المعنى البعيد فيوهم السامع أنه أراد المعنى القريب. ينظر: البرهان في علوم القرأن (3/ 445) .
(7) الصعب بن جثامة الليثي الحجازي هو الذي أهدى الحمار الوحشي إلى رسول الله ? وتوفي سنة إثنتي عشرة للهجرة وروى له الجماعة. ينظر: الوافي بالوفيات (16/ 180)
(8) رواه البخاري (( 2596 ) ) (( ص667 ) )كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها باب (( من لم يقبل الهدية لعلة ) )
(9) رواه البخاري (( 1825 ) ) (( ص488 ) )كتاب جزاء الصيد باب (( إذا أهدي للمحرم حمارًا وحشيًا لم يقبل ) )