الصفحة 393 من 665

ومن شرب اللبن يعطى العلم باسرار الشريعة ومن شرب الخمر يعطى العلم بالكمال [1] ومن شرب العسل يعطى العلم بطريق الوحي واما الري في العلم فقد اختلف فيه فمنهم من قال بوجوده لان الاستعداد متناه ولا مزيد على ما يقبل فيحصل الري وظاهر الحديث معهم ومنهم من قال بعدمه لقوله تعالى {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [2] فالأمر بطلب زيادة العلم بلا ذكر النهاية يدل على انه لا ينتهي ومنه ما نقل عن سيد العارفين ابي يزيد البسطامي [3] رحمة الله عليه من انه قال

شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفد الشراب ولا رويت [4]

ويمكن الجواب عن دليل الأولين بان العلم اذا حصل بقدر استعداد القابل اعطاه الله تعالى استعداد العلم الآخر فيحصل له عطش آخر وعن هذا قيل طالب العلم كشارب ماء البحر كلما ازداد شربًا ازداد عطشا وعن الحديث بأنه يكون محمولا على البداية قبل نزول الآية [5] .

(( خ أبو هريرة رضي الله عنه ) )روى البخاري عنه [6]

(( بينا انا نائم اذا زمرة ) )اذا للمفاجاة أي اذا زمرة واقفة (( حتى اذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال هلم ) )خطاب إلى الزمرة افرد نظرا إلى اللفظ (( فقلت إلى اين قال إلى النار والله قلت ما شأنهم قال انهم ارتدوا بعدك ) )أي تخلفوا عن بعض الواجبات. وليس المراد منه الكفر لان احدا من الصحابة لم يرتد بعده صلى الله عليه وسلم الا قوم من جفاة العرب (( على ادبارهم القهقري ) )وهو الرجوع إلى الخلف بلا اعادة وجهه إلى جهة مشيه [7] (( ثم اذا زمرة حتى اذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم , قال هلم قلت إلى أين قال إلى النار والله قلت ما شأنهم قال إنهم إرتدوا على أدبارهم فلا اراه ) )بضم الهمزة والضمير المنصوب فيه للشأن وهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (( يخلص منهم الا مثل همل النعم ) )الهمل (67/أ) بالتحريك جمع هامل وهو الإبل الضال يعني لا يتخلص منهم الا قليل مثل

(1) ما ذهب إليه الشارح من أن (شرب الخمر يورث العلم بالكمال) كلام مردود يرد عليه ما جاء في الحديث المتفق عليه (أن النبي(أوتي ليلة الإسراء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك) أخرجه البخاري: كتاب التفسير /باب قوله تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} (4709) (ص1181) وما ينسب إلى بعض مشايخ التصوف والسلوك من كلام أو أحوال يتكلمون فيها بكلام يخالف الشرع فهذه تطوى ولا تروى والأصل التعبد بما جاء في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. قال الجنيد البغدادي رحمه الله: (لو رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلاتغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهي) . ينظر: إحياء علوم الدين للغزالي (1/ 36 - 37) وقوت القلوب لأبي طالب المكي (2/ 121 - 122)

(2) طه: 114

(3) أبي يزيد البسسطامي سلطان العارفين أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان أحد الزهاد المشهورين ومن كبار المتصوفة كان جده شروسان مجوسيًا فأسلم، روى جده عن إسماعيل السدي وجعفر الصادق. وقل ما روي عنه كلامه قليل ولكنه نافع. والبسطامي بكسر الباء وسكون الطاء: نسبة الى بسطام بلدة مشهورة بطوس. ينظر: سير أعلام النبلاء (13/ 86 - 89) .

(4) ينظر: شرح نهج البلاغة (11/ 79) لابن أبي الحديد.

(5) ينظر: مرقاة المفاتيح (11/ 187) .

(6) رواه البخاري (( 6587 ) ) (( ص1613 ) )كتاب الرقاق باب (( في الحوض ) )

(7) ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عياض (2/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت