الصفحة 490 من 665

نفس التسبيح والحمد كما قال الله تعالى {وماكان الله ليضيع ايمانكم} [1] (( والصلاة نور ) )يعني تكون نورا لصاحبها في القبر أو في القيامة حتى توصله إلى الجنة كما قال الله تعالى (( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) )

ومعناه الصلاة نور يستضاء به في ظلمات الهوى كما قال الله تعالى {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [2] (( والصدقة برهان ) )أي حجة على صدق صاحبها لأن المال شقيق الروح وبذله بطيب النفس كبذل الروح في سبيل الله أو معناه تكون شاهدة للمتصدق يوم القيامة على اداء ما عليه وتكون علامة له يستدل بها على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله [3] (( والصبر ضياء ) )يعني به الصبر المحمود في الشرع وهو الصبر على التكاليف الشرعية يخرج العبد عن عهدتها فيكون ضياء [4] ولكونه أساسا لأركان الإسلام قال صلى الله عليه وسلم في حقه ضياء وفي حق الصلاة نور والضوء أكثر انارة أو يقال المراد بالصبر الصوم عبر عنه به لأن الصوم حبس النفس عن المفطرات مع النية فيكون الصبر الذي هوالحبس أظهر ركنيه [5] فكأنه صلى الله عليه وسلم عد في هذا الحديث الأركان الثلاثة للإيمان وهي الصلاة والزكاة والصوم (( والقرآن حجة لك ) )أي دليل على نجاتك ان عملت به [6] (( أو عليك ) )أي دليل على سوء حالك ان لم تعمل به (91/ب) (( كل الناس يغدو فبائع نفسه ) )أي فهو بائع والمبتدأ يحذف كثيرا بعد فاء الجزاء (( فمعتقها أو موبقها ) )أي مهلكها وهو خبر آخر أو بدل من فبائع.

يعني كل واحد من الناس المكلفين إذا غدا أو راح استحق بعمله عوضا فكأنه باع نفسه به فان عمل خيرا يستحق خيرا فيكون معتقها من النار وان عمل شرا يستحق شرا فيكون موبقها أو يقال أراد بالبيع هنا الشراء بقرينة قوله فمعتقها لأن الاعتاق إنما يصح من المشتري فمعناه من ترك الدنيا وآثر الآخرة يكون مشتريا نفسه من ربه بالدنيا يكون مشتريًا بالآخرة فيكون موبقها [7] .

(( ق ابن عمر رضي الله عنهما ) )إتفقا على الرواية عنهما [8]

(( الظلم ظلمات يوم القيامة ) )المراد بالظلمات الشدائد [9] كما فسرت بها في قوله تعالى قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ

(1) الإسراء: 44

(2) العنكبوت: 45

(3) شرح الاربعين نووية لابن دقيق العيد (1/ 61) .

(4) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (1/ 117) .

(5) مرعاة المفاتيح للمباركفوري (2/ 3) .

(6) شرح الاربعين نووية لابن دقيق العيد (1/ 61) .

(7) مرعاة المفاتيح (2/ 3 - 4) .

(8) رواه البخاري (( 2447 ) ) (( ص631 ) )كتاب في المظالم والغضب باب (( في الظلم ظلمات يوم القيامة ) )،ومسلم (( 57 - (( 2569 ) ) (ص1179) كتاب البر والصلة والآداب باب (( تحريم الظلم ) )

(9) الجامع لاحكام القرأن للقرطبي (7/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت