(( م(أبوهريرة رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [1]
(( لا تجعلوا بيوتكم مقابر ) )أي كالمقابر في خلوها عن الذكر والطاعة (( بل إجعلوا لبيوتكم من القرآن [2] نصيبًا [3] ) وقيل معناه لا تدفنوا [4] موتاكم في بيوتكم [5] ولكن قوله صلى الله عليه وسلم (( إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ [6] فيه سورة البقرة ) )لا يناسب هذا المعنى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن في بيته.
وقيل معناه لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنوم لا [7] تصلون فيها فإن النوم أخو الموت [8] .وفي الحديث دلالة على عدم كراهة أن يقال سورة البقرةوحجة على من كرهه وقال ينبغي أن يقال السورة التي فيها البقرة [9] .
(( م(أبو مرثد [10] رضي الله عنه ) )بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلاثة (( الغنوي رضي الله عنه ) )بفتح الغين المعجمة وفتح النون قيل هومن كبار الصحابة ما [11] رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان [12] إنفرد مسلم بهذا الحديث [13]
(( لا تجلسوا على القبور ) )النهي للتنزيه إنما كره الجلوس على القبر لما فيه من الإستخفاف للميت لم يكرهه بعض العلماء لما روى أن إبن عمررضي الله عنهما) كان يجلس على القبور [14] . وعليًا رضي الله عنه كان يضطجع عليها [15] وحملوا النهي على الجلوس للبول [16] [17] (( ولا تصلوا إليها ) )لأن فيه مشابهة الكفار.
(1) رواه مسلم (( 212 -(780 ) ) (( ص360 ) )كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب (إستحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد) , وكذلك رواه الترمذي في سننه باب / ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي) (2877) (5/ 157) .
(2) في (( ب، جـ، د ) ) (( القراءة ) )والصواب ما ثبتناه.
(3) العبارة: (بل اجعلوا لبيوتكم من القرآن نصيبا) غير موجودة في رواية مسلم ولا في الترمذي.
(4) في نسخة (( د ) ) (( لا يدفنوا ) )والصواب ما ثبتناه.
(5) فتح الباري (1/ 259) .
(6) في نسختي (( ب، جـ ) ) (( يقرأ ) )وفي نسخة (( د ) )ما ثبتناه.
(7) في (( ب، جـ، د ) ) (( ولا ) ).
(8) عمدة القاري (5/ 267) .
(9) مرقاة المفاتيح (5/ 16) .
(10) أبو مرثد الغنوي كناز بن الحصين، ويقال حصين بن كناز، سكن الشام، ذكره إبن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرًا له حديث واحد في الصحيحين أخرجه مسلم وهو الحديث أعلاه (( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا عليها ) )ينظر: الاصابة (4/ 2355) .
(11) في نسخة (( د ) ) (( وما ) )وفي (( ب، ج ) )ما ثبتناه.
(12) ينظر تلقيح فهوم اهل الاثر لأبن الجوزي (1/ 274) , والصواب ليس له إلا حديث واحد ,رواه مسلم كما ثبتنا ذلك في ترجمته الهامش رقم (10)
(13) رواه مسلم (( 97 -(972 ) ) (( ص434 ) )كتاب الجنائز باب (( النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه ) )
(14) صحيح البخاري (1/ 457) .
(15) موطأ مالك (1/ 233) رقم الحديث (552) كتاب الجنائز / باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر.
(16) قال به مالك وابو حنيفة وصاحباه ,
ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 320) و مواهب الجليل شرح مختصر خليل للرعيني (3/ 75)
(17) المقصود أعم مما ذكر وما قالوه ان النهي عن الجلوس على القبور فمن باب أولى أن لاتقضى عليها الحاجة أو النوم , بل ويكره كما هو غير معهود في السنة , والمعهود في السنة زيارتها والدعاء عندها قائما.