(( م(عبدالرحمن بن سمرة [1] رضي الله عنه ) )قيل [2] أنه فتح سجستان [3] وكابل [4] ثم نزل البصرة [5] ومات بها. ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة عشر حديثًا [6]
أخرج له في الصحيحين ثلاثة أحاديث إنفرد بأحدها البخاري [7] ومسلم بهذا الحديث [8]
(( لا تحلفوا بالطواغي ) )جمع طاغية وهي ما يعبدونه من صنم وغيره لآنها يطغى [9] بها [10] ويجوز أن يراد بها من طغى وجاوز الحد في الشر وهم عظماء الكفار [11] (( ولا بآبائكم ) ). (فإن قلت) أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على الأب حين قال في حق وفد (أفلح وأبيه إن صدق) [12] . قلنا تلك الكلمة جرت على لسانه صلى الله عليه وسلم على عادتهم لا على قصد القسم [13] .
(1) عبدالرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبدشمس القرشي أبو سعيد، صحابي أسلم يوم فتح مكة وشهد غزوة مؤتة وسكن البصرة وافتتح سجستان وكابل وغيرهما وغزا خراسان وفتح بها فتوحًا ثم عاد إلى البصرة فتوفي فيها سنة (50هـ ) ) وله أربعة عشر حديثًا. ينظر الاصابة (( 2/ 1163 - 1164)
(2) في نسخة (( جـ ) ) (( روي ) )تسبق (( قيل ) )وفي (( ب، د ) )ما ثبتناه.
(3) سجستان: مدينة تقع في القسم الغربي من أفغانستان كانت ولاية واسعة تم فتها على يد الربيع بن زياد الحارثي في عهد الخليفة عثمان بن عفان ينتسب اليها كثير من العلماء منهم صاحب السنن ابو داود السجستاني. ينظر: معجم البلدان (3/ 189) .
(4) كابل: عاصمة دولة أفغانستان فتحها الصحابي عبد الرحمن بن سمرة في عهد الخليفة عثمان بن عفان وهي مدينة كبيرة ذات مروج تقع مابين الهند وغزنة. ينظر معجم البلدان (4/ 436) .
(5) البصرة: هي مدينة من مدن العراق بناها عتبة بن غزوان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب استوطنها الجند الفاتحون ومعنى البصرة الارض الغليظة , حكى الخليل بن أحمد الفراهيدي فيه ثلاث لغات بضم الباء و فتحها و كسرها. ينظر معجم البلدان (3/ 340)
(6) تلقيح فهوم اهل الاثر لأبن الجوزي (1/ 267) .
(7) البخاري: ذكر الشارح (ابن ملك) أن البخاري انفرد بتخريج حديث واحد من بين الاحاديث الثلاثة التي في الصحيحين للصحابي عبد الرحمن بن سمرة وهذا غير صحيح فقد ذكر الحميدي في كتابه (الجمع بين الصحيحين) أن البخاري ومسلم اتفقا على تخريج حديث له , وانفرد مسلم بالحديثين الآخرين.
والحديث المتفق عليه , أخرجه البخاري في كتاب (الإيمان والنذور) باب/قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} البقرة: 225
(6622) (ص1621) , وأخرجه مسلم في (كتاب الإيمان / باب ندب من حلف يمينا فرآى غيرها خيرا منها) (19 -(1652 ) ) ... (ص776) ,والحديث الثالث انفرد به مسلم أيضا رواه في كتاب (الكسوف وصلاته /باب ذكر النداء بصلاة الكسوف 'الصلاة جامعة')
(25 -(913 ) ) . ينظر الجمع بين الصحيحين للحميدي (1/ 358) وتلقيح فهوم الأثر لابن الجوزي (1/ 267) .
(8) رواه مسلم (( 6 -(1648 ) ) (( ص773 ) )كتاب الأيمان باب (( من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ) )
(9) في (( ب، جـ، د ) ) (( تطغي ) ).
(10) النهايه في غريب الاثر (3/ 128) , باب الطاء مع الغين /مادة طغى.
(11) في (( ب، جـ، د ) ) (( الكفرة ) )
(12) رواه البخاري (( 46) (( ص82 ) )كتاب بدء الإيمان باب (( الزكاة من الإسلام ) )،ومسلم (( 9 -(11 ) ) (( ص67 ) )كتاب الإيمان باب (( بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام ) )
(13) قال ابن عبد البر: (فإن احتج محتج بحديث يروى عن اسماعيل بن جعفر. قيل له: هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث , وهو من حديث من لا يحتج =به فقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك وقد روي عن اسماعيل بن جعفر هذا الحديث وفيه(أفلح والله إن صدق) أو (دخل الجنة والله إن صدق) , وهذا أولى من رواية من روى (وأبيه) لأنها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح)
ورجح الحافظ ابن حجر في الفتح قائلا: (كان ذلك قبل النهي , أو أنه(حكى بكلام جاري على اللسان لا يقصد بها الحلف ... )
أما عن اخراج مسلم فالذي يظهر أنه أراد أن ينبه على غلطها والله أعلم.
ينظر التمهيد لابن عبد البر (16/ 158) وفتح الباري لابن حجر العسقلاني (1/ 107) .