الصفحة 66 من 665

هذا يلزم أن يكون يوم الجمعة مظروفًا ليوم الصوم وهو غير مستقيم. والوجه أن يقال الضمير في يكون عائدا إلى مصدر لا تختصوا. قال الإمام الطيبي سبب النهي إن الله إستأثر يوم الجمعة بعبادة [1] فلم ير أن يخصه العبد بشيء من الأعمال سوى ما خصه الله به [2] وقال النووي سببه أن يوم الجمعة يوم عبادة وتبكير [3] إلى الصلاة وإكثار ذكر ويوم غسل فاستحب الفطر فيه ليكون أعون على هذه الوظائف وأدائها بلا سآمة [4] كما إستحب الفطر للحاج يوم عرفة [5] . (فإن قلت) لو كان كذلك لما زال الكراهة بصوم يوم [6] قبله أو بعده (أجيب عنه) بأن يوم الجمعة وإن حصل فتور في وظائفه بسبب صومه لكن يمكن أن يحصل له بفضيلة الصوم الذي قبله أو بعده ما ينجبر ذلك به [7] .

وقال شارح [8] إحكام الأحكام سببه أن هذا اليوم كان له فضيلة جدًا على الأيام وكان [9] الداعي إلى صومه قويًا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه حذرًا أن يلحقه العوام بالواجبات بتتابعهم على صومه إلى هنا كلامه [10] لكن يرد عليه النقض بيوم عرفة وعاشوراء فإنه يندب (4/أ) صومهما ولايلتفت إلى هذا الإحتمال البعيد وأنت خبير بأن هذه الأقوال بيان أسباب النهي عن تخصيص يوم الجمعة دون تخصيص ليلته.

وقال الشيخ المظهر [11] إنما نهى عن تخصيصهما تحذيرًا عن موافقة اليهود والنصارى لأنهم كانوا يعظمون يوم السبت والأحد بالصيام وليلتهما بالقيام زاعمين أنهما أعز أيام الأسبوع فاستحب أن تخالفهم في طريق تعظيم ما هو أعز الأيام وهو يوم الجمعة [12] .قال النووي في الحديث نهي صريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة [13] . إحتج به (4/ب) العلماء على كراهية الصلاة المبتدعة التي تسمى الرغائب [14] قاتل الله واضعها وقد صنف الأئمة مصنفات في تقبيحها وتضليل مبتدعها أكثر من أن يحصى [15] .

(1) في نسختي (( جـ، د ) ) (( لعبادة ) )وفي (( ب ) ) (( لعبارة ) ).

(2) الكاشف عن حقائق السنن للطيبي (5/ 1611) .

(3) في نسخة (( جـ) على الهامش بعد (( وتبكير ) )كتبت (( وتعجيل ) ).

(4) في نسختي (( جـ، د ) )على الهامش (( ملالة ) ).

(5) شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 18 - 19) ,كتاب الصيام / باب كراهة افراد يوم الجمعة.

(6) في نسخة (( د ) ) (( يوم ) )سقطت.

(7) شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 18 - 19) ,كتاب الصيام / باب كراهة افراد يوم الجمعة.

(8) هو الإمام تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري القوصي المعروف بإبن دقيق العيد الحافظ أبو الفتح المصري المالكي ثم الشافعي, ولد سنة (635) للهجرة ,الفقيه المحدث كان واسع العلم كثير التصنيف له يد طولى في المعقول والمنقول توفي (702) للهجرة , له مصنفات عديدة , ينظر تذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 181)

(9) في نسختي (( جـ، د ) ) (( ولكن لما ) )وفي (( ب ) )ما ثبتناه.

(10) ينظر إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لأبن دقيق العيد (6/ 360) .

(11) الشيخ المظهر هو الشيخ مظهر الدين الحسين بن محمود الزيداني المتوفى سنة (727) للهجرة وهو أحد شراح (مصابيح السنة) للبغوي وسماه (المفاتيح في شرح المصابيح) . ينظر: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة (2/ 1699) .

(12) مرقاة المفاتيح (4/ 280) , كتاب الصيام / باب صيام التطوع.

(13) شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 20) , كتاب الصيام / باب كراهة افراد يوم الجمعة بصوم.

(14) صلاة تقام في ليلة اول جمعة من رجب , ينظر مطالب أُولي النهى (1/ 581) .

(15) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم (8/ 20) , كتاب الصيام /باب كراهية افراد يوم الجمعة بصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت