الصفحة 80 من 665

المعنى لو أنفق أحدكم مثل جبل أحدذهبًا في سبيل الله ما بلغ ثوابه ثواب إنفاق أحد من أصحابي مدًا من الطعام ولا نصيفه [1] لعل سبب ذلك أن إنفاقهم كان بصدق النية ومزيد الإخلاص مع ما كانوا في وقت الضرورة وكثرة الحاجة إلى نصرة الدين وذلك معدوم بعدهم وكذا سائر طاعاتهم [2] . فإن قلت المخاطبون إن كانوا الصحابة فغير مستقيم وإن كانوا من بعدهم فهم غير موجودين قلت [3] :يجوز أن يكون [4] الموجودين من العوام الذين لم يصاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ويفهم منه خطاب من بعدهم بدلالة النص [5] .

(( خ(عائشة رضي الله عنها ) )روى البخاري عنها [6]

(( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) )أي وصلوا إلى ما عملوا من خير وشر فلا فائدة في سبهم [7] قيل هذا النهي إنما يعم في أموات المسلمين إذا لم يتعلق بسبهم مصلحة [8] .

وأما إذا تعلقت فسبهم جائزكسب الفساق وأهل البدع ليجتنب غيرهم عن [9] سلوك طريقهم وكجرح رواة الحديث لأن أحكام الشرع مبنية على بيان حالاتهم [10] وكذا سب أموات الكفار عمومًا جائز وأما سب المعين منهم فغير جائز لإحتمال موته على الإسلام إلا أن يكون ممن نص الشارع على كونه جهنميًا كأبي لهب [11] وأبي جهل [12] وأمثالهما [13] .

(( م(سمرة بن جندب [14] رضي الله عنه ) )روى مسلم عنه [15]

(1) مرقاة المفاتيح (11/ 153) , كتاب صفة القيامة والجنة والنار /باب مناقب الصحابة.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 93) , كتاب فضائل الصحابة /باب تحريم سب الصحابة.

(3) في (( جـ ) ) (( قلت ) )على الهامش وفي (( ب، د ) )ما ثبتناه.

(4) (فيأ, ب, ج) (يكونوا) وما أثبتناه من دال هو الصواب.

(5) دلالة النص عبارة عما ثبت بمعنى النص لغة لا اجتهادا ومثاله قوله تعالى (( فلا تقل لهما اف ) )سورة الاسراء: (23) ينظر التعريفات للجرجاني (1/ 139) .

(6) رواه البخاري (( 6516 ) ) (( ص1599 ) )كتاب الرقاق باب (( سكرات الموت ) )

(7) أخرج النسائي في السنن الكبرى سبب ورود الحديث حيث قال: (أخبرني ابراهيم بن يعقوب, حدثني أحمد بن اسحاق, حدثنا منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة قالت: (ذكر عند النبي (هالك بسوء ,فقال:(( لا تذكروا هلكاكم إلا بخير ) )).

ينظر سنن النسائي الكبرى كتاب الجنائز وتمني الموت/باب (النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير(2062) (1/ 360) و مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح/لأبي الحسن المباركفوري (5/ 415) الفصل الثاني.

(8) شرح النووي على صحيح مسلم (7/ 20) , كتاب الرقاق /باب سكرات الموت.

(9) تجنيب الناس سلوك الفساق لا يكون بسبهم وإنما ببيان مخاطر ومساوئ سلوك هذا الطريق, وأما السب والشتم فالنبي (وصف المؤمن بكونه(ليس بالطعان ,ولا اللعان , ولا البذيء و, ولا الفاحش) .

(10) عمدة القاري (8/ 195) .

(11) هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم القرشي عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد الاشراف الشجعان في الجاهلية ومن اشد الناس عداوة لله ورسوله في الاسلام , أبى الدخول في الاسلام ونزلت بحقه سورة المسد ,مات بعد معركة بدر بأيام ولم يشهدها ينظر: الاعلام للزركلي (4/ 13) .

(12) هوعمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي كان يقال له ابو الحكم فدعاه المسلمون أبا جهل , وهو من سادات قريش ومن أشدهم عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه كان لايفتر في الكيد لهم وإيذائهم ,قتل في معركة بدر. ينظر الاعلام للزركلي (5/ 87) .

(13) عون المعبود (13/ 165) .

(14) سمرة بن جندب بن هلال الغزاري صحابي من القادة الشجعان، نشأ في المدينة، ونزل في البصرة وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، ولما مات زياد أقره معاوية على البصرة عامًا ونحوه ثم عزله كان شديدًا على الحرورية وله رواية عن النبي ?، وكتب رسالة إلى بنيه، قال إبن سيرين فيها علم كثير، توفي قبل سنة (60هـ) بالبصرة. ينظر: الاصابة (1/ 767 - 768) .

(15) رواه مسلم (( 11 -(2136 ) ) (( ص1008 ) )كتاب الآداب باب (( كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه ) ), ورواية مسلم ليست هكذا وإنما لفظها الآتي: (( لا تسم غلامك رباحا ولا يسارا ولا أفلح ولا نافعا ) )وما ذكره المصنف هو لفظ ابي داود وليس لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت