فهرس الكتاب
(( ق(أبوسعيد وأبوهريرة رضي الله عنهما ) )) إتفقا على الرواية عنهما [1]
قالا كان رجل عاملا [2] على خيبر فجاء بتمر جنيب [3] فقال له [4] رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أكل تمر خيبر هكذا؟ قال لا إنا لنأخذ الصاع [5] من [6] هذا بالصاعين ) )من الجمع فقال صلى الله عليه وسلم (( لا تفعل بع الجمع ) )بفتح الجيم وسكون الميم تمر مختلط من أنواع متفرقة وهو غير مرغوب فيه [7] (( بالدراهم ثم ابتع [8] بالدراهم جنيبا ) )بجيم مفتوحة ثم نون مكسورة ثم ياء مثناة تحت باء موحدة نوع جيد من التمر.
فمعنى لا تفعل لاتشتر الجنيب بتمر آخر إلا [9] مثلًا بمثل لأن الجيد والرديء فيه سواء وإن أردت شراء الجنيب بالجمع متفاضلًا. لحاجة دعت إليه فبع الجمع (9/ب) بالدراهم ثم اشتر بتلك الدراهم جنيبًا [10] .
قيل دل الحديث على جواز الحيلة للخلاص من الحرام لأنه أطلق البيع والشراء ولم يفصل بين أن يبيع الجمع من صاحب الجنيب أو [11] من غيره [12] (( قاله لأخي بني عدي الأنصاري وكان قد إستعمله على خيبر ) )أي جعله عاملًا أو ساعيًا للخراج وغيره
(1) رواه البخاري (( 2202 ) ) (( ص566 ) )كتاب البيوع باب (( إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه ) )مسلم (( 95 -(1593 ) ) (( ص741 ) )كتاب المساقاة باب (( بيع الطعام مثلًا بمثل ) )
(2) العامل هو سواد ابن غزية ,حليف بني عدي , وهو الذي قبل بطن النبي (في معركة بدر قبيل وقوعها عندما كان (يسوي صفوف المسلمين للقتال.
ينظر الاصابة (1/ 788 - 789) (رقم الترجمة3583) .
(3) التمر الجنيب هو نوع جيد معروف من انواع التمر , ينظر النهاية في غريب الاثر (1/ 304) , باب الجيم مع النون.
(4) في (( د ) )سقطت وفي (( ب، جـ ) )ما ثبتناه.
(5) في (( ب ) )على الهامش كتبت العبارة الآتية: (( والصاع أربعة أمداد كل مد رطل وثبت رطل، والرطل إثنتا عشر أوقية والأوقية أربعون درهمًا قاموس ) )غير موجود في (( جـ، د ) )
(6) في نسخة (( جـ ) )كتبت على الهامش العبارة الآتية تحت (( من هذا ) ) (( من تمر جنيب ) )وفي (( ب، د ) )ما ثبتناه.
(7) النهاية في غريب الاثر (1/ 296) , باب الجيم مع الميم مادة جمع.
(8) في (( جـ ) )تحت كلمة (( إبتع ) )كتبت (( بمعنى إشتري ) )وفي (( ب، د ) )ما ثبتناه.
(9) في (( د ) )كتبت (( مثلًا ) )فوق (( إلا ) )وفي (( ب، جـ ) )ما ثبتناه.
(10) مرقاة المفاتيح (6/ 47) , كتاب البيوع /باب الربا.
(11) في (( ب ) )كتبت تحت (( أو ) )كلمة من وفي (( جـ، د ) )ما ثبتناه.
(12) الحيلة: هي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي وهي عند العلماء على أقسام بسبب الحامل عليها كالآتي: -
1 -... إن توصل بها بطريق مباح إلى ابطال حق أواثبات باطل فهو حرام.
2 -... إن توصل بها بطريق مباح إلى اثبات حق فهي واجبة.
3 -... إن توصل بها بطريق مباح إلى دفع باطل فهي مستحبة.
4 -... إن توصل بها إلى السلامة من الوقوع في المكروه فهي مباحة.
5 -... إن توصل بها إلى ترك مندوب فهي مكروهة.
هذا و يعتري (الحيلة) الأحكام التكليفية الخمسة, ولقد وقع الخلاف بين الأئمة, في (القسم الأول) هل يصح مطلقا وينفذ ظاهرا وباطنا أو يبطل مطلقا أو يصح مع الإثم، والقائلين بجوازها مطلقا ساقوا أدلة كثير منها:-
1 -قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} ص: 44 ,حيث خاطب الله نبيه أيوب عليه السلام.=
=2 - عمل النبي (به في حق الضعيف الذي زنى , الذي هو من حديث أبي أمامة بن سهل في السنن.
3 -في الحيل مخارج من المضائق ,ومنه مشروعية الاستثناء فإن فيه تخليصا من الحنث , وكذلك الشروط فإن فيها سلامة من الوقوع في الحرج.=
= 4 - من الأدلة حديث أبي هريرة وأبي سعيد الذي هو في الصحيحين , حيث قال النبي (للعامل:(( بع الجمع بالدراهم , ثم ابتع بالدراهم جنيبا ) ),وجه الدلالة في الحديث أنه (أطلق البيع والشراء ولم يفصل بين أن يبيع الجمع من صاحب الجنيب أو غيره.
-وأما القائلون ببطلان الحيل مطلقا فساقوا أدلة كثيرة منها:-
· ... قصة أصحاب السبت وحديث حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها.
· ... حديث النهي عن النجش.
· ... حديث لعن المحلل والمحلل له.
والأصل في اختلاف العلماء في (الحيل) مرده اختلافهم في مسئلة (هل المعتبر في صيغ العقود ألفاظها أم معانيها) حيث اختلفوا على قولين:-
الأول: وهم القائلون بأن الاعتبار في صيغ العقود (الألفاظ) حيث أجازوا الحيل , وختلفوا فيما بينهم هل نتفذ ظاهرا أم تنفذ باطنا.
الثاني: وهم القائلون بأن الاعتبار في صيغ العقود (بالمعاني) حيث أبطلوا الحيل , ولم يجز عندهم منها إلا ما وافق فيه اللفظ المعنى الذي تدل عليه القرائن الحالية.
· ... وقد اشتهر الحنفية بالقول (بالحيل) لكون القاضي أبي يوسف صنف فيه كتابا سماه (الحيل) ولكن المعروف عن أئمتهم تقييد إعمالها بقصد الحق حيث يقول في هذا المجال صاحب المحيط البرهاني /ابن مازة (( الأصل في الحيل قوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} ص:44,وضابطها إن كانت بالفرار من الحرام والتباعد من الإثم فحسن وإن كانت لابطال حق مسلم فلا , بل هي اثم وعدوان ) ),وذكر الشيخ نظام نفس المعنى في (الفتاوى الهندية)
· ... كذلك قال المالكية بتحريم الحيل , حيث نقل ذلك عن الإمام مالك وهو صاحب قاعدة (سد الذرائع) المعروفة إذ قال بتحريم الحيل لسد باب ذريعة الوصول إلى الربا المحرم.
· ... وقد نص الشافعي على كراهة تعاطي الحيل في تفويت الحقوق , وقال بعض أصحابه هي مكروهة كراهة تنزيهية , في حين قال كثير من محققيهم كالغزالي: هي مكروهة كراهة تحريم ويأثم بقصده.
· ... أما الحنابلة فهم كالمالكية في تحريم (الحيل) كما ينقل عن الإمام أحمد بن حنبل.
· ... أما الحافظ المحقق ابن حجر العسقلاني فهو أيضا من القائلين بعدم جواز الحيل والأخذ بها والذي يدل على هذا هوصنيعه في (فتح الباري) إذ وضع في الشرح كتابا بعنوان خاص في (الفتح) أطلق عليه (كتاب الحيل) وضمنه عدة أبواب شملت مسائل من الحيل في العبادات والطهارات والمعاملات وبين صور الحيل في هذه المسائل مع بيان أقوال العلماء فيها , وأشار إلى مذهبه في عدم جواز الحيل.
ينظر حاشية ابن عابدين (5/ 273) والإستذكار لابن عبد البر (6/ 325 - 327 ... ) و المجموع للنووي (10/ 149 - 156) والمغني لابن قدامة الحنبلي (4/ 127) والفتاوى الهندية للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند (6/ 390) و فتح الباري لابن حجر (كتاب الحيل) (12/ 326 - 327)