فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 7571

ودوّن صورة النص كما ذكر معناه1. ويظهر من عبارة النص ومن تفسيره أن"الهمداني"لم يكن يحسن قراءة النصوص ولا فهمها، وإن كان يحسن قراءة الحروف وكتابتها. ولم يتحدث"الهمداني"بشيء مهم عن"أوسلة رفشان"في الجزأين المطبوعين من"الإكليل"، وقد ذكره في الجزء الثامن في معرض كلامه على حروف المسند، فأورده مثلًا على كيفية كتابة الأسطر والكلمات2. وذكره في الجزء العاشر في"نسب همدان"، في حديثه عن"يطاع"و"يارم"ابني"تألب ريام بن شهران"على حد قول الرواة، ولم يذكر شيئًا يفيد أنه كان على علم به3.

وأرى أن أهل الأنساب أخذوا نسبهم الذي وضعوه لـ"أوسلة"ولغيره من أنساب قبائل اليمن القديمة من قراءتهم للمساند. وقد كان بعضهم -كما قلت- يحسن قراءة الحروف، إلا أنه لم يفهم المعنى كل الفهم، فلما قرءوا في النصوص"أوسلت رفشن بن همدان"4، أي:"أوسلة رفشان من قبيلة همدان"، أو"أوسلة رفشان الهمداني"بتعبير أصح، ظنوا أن لفظة"بن"تعني"ابن"؛ ففسروا الجملة على هذا النحو:"أوسلة رفشان بن همدان"وصيروا"أوسلة"ابنًا لهمدان، مع أن"بن"في النص هي حرف جر بمعنى"من"، وليست لها صلة بـ"ابن".

و"أوسلت""أوسلة"مركبة من كلمتين في الأصل، هما:"أوس": بمعنى"عطية"أو"هبة"، و"لت""لات"، وهو اسم الصنم"اللات"، فيكون المعنى"عطية اللات"، أو"هبة اللات". ومن هذا القبيل"أوسل آل"،

1 الإكليل"10/ 18"، كتب أنستاس ماري الكرملي الاسم على هذا الشكل:"أوسلة رلشان"،"8/ 142"، أما"نبيه أمين فارس"فقد كتبه"أوسلة رلشن"، وأعتقد أن هذا الخطأ في النقل إنما أحدثه النساخ، وأن"الهمداني"كان يعرف الاسم معرفة صحيحة، بدلالة كتابته كتابة صحيحة في الجزء العاشر, الذي نشر بتحقيق محب الدين الخطيب. وقد نقضت الكلمة الأولى من الاسم المدون نقشًا قريبًا جدًّا من الصحة في طبعتي الكرملي ونبيه. أما الكلمة الثانية من الاسم وباقي النص، فقد حرفها النساخ على ما يظهر تحريفًا قبيحًا أبعدها عن الصواب.

2 الإكليل"8/ 123".

3 الإكليل"10/ 18".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت