فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 7571

وقد أبطل الإسلام كل سمة من سمات الجاهلية وعلامة من العلامات التي كانت تعد من صميم حياة الجاهليين. وفي جملتها المثل الأعرابية والحياة البدوية، فاعتبر الأعرابية بعد الإسلام ردة ونهى عن الهجرة من المدن إلى البوادي، فكان الأعرابي إذا دخل الإسلام، لزم الحضارة، وكلف بواجب الجهاد في سبيل نشر الإسلام، لما في التبدي والأعرابية من ابتعاد عن الجماعة وترك للواجب الملقى على المواطن في الدفاع عن الإسلام وفي العمل على إنهاض المجتمع والإنتاج في سبيل الخير العام. لذلك لام الناس"أبا ذر الغفاري"، حين لجأ إلى"الربذة"فأقام بها وتعزب بذلك عن الجماعة1.

وفي جملة ما حاربه الإسلام من أمور الجاهلية الأصنام والأوثان، فطُمست وأزيلت معالمها، بل غيّر أمورًا أقلّ منها شأنًا وخطرًا، مثل: خضرمة النوق. وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام أمروا أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية2. وذلك منعًا من التشبه بالجاهليين، وإبعادًا للمسلمين عن تذكر أيام ما قبل الإسلام. ونهى عن تسنيم القبور وعن لبس بعض الملابس، وعن أمور أخرى، لأنها كانت من صميم أعمال الجاهليين.

1 تاج العروس"1/ 380"،"عزب".

2 تاج العروس"8/ 281"،"الخضرم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت