فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 7571

شؤون هذه الجماعات المتخاصمة المتنافرة التي تكون مملكة، ولكنها لا تخضع لملك ولا لسلطان. وإذا لم يتدخل هو بنفسه فإن الأحزاب اليهودية نفسها لا تتركه على الحياد. وهذا ما حدث. فغزا"الحارث"أرض يهوذا، وفي معركة واحدة وقعت عند موضع"اديدا""Addida"="Adida"انهار الجيش اليهودي، وتشتت شمله، فلم يبق أمام"اسكندر ينيس""Alexander Jannaeus"="Alexander Jannaios"غير طلب الصلح، فعقد الصلح، وعاد النبط إلى ديارهم إلى حين1. ولم يشر المؤرخ"يوسفوس"إلى محتويات معاهدة الصلح2.

أما"Adida"="Addida"المكان الذي وقعت فيه المعركة، فهو"الحديثة"على مقربة من"اللد""Ludda"، المسماة أيضًا باسم"Diospolis"3، وقد عرفت"Adida"باسم"حاديد""Hadid"و"حديد"Hadid"و"Aditha"4."

لقد تمكن"الحارث"من بناء جيش يعتمد عليه في المعارك، فبعد أن كان جيش النبط في بادئ أمره جماعات غزو غير منظمة ولا منسقة تهاجم عدوها وتباغته على طريقة الأعراب ثم تتراجع، يسيرها العرف القبلي، تحسن جيش النبط بعض التحسن، وأدخلت على القوات الراكبة بعض الإصلاحات، غير أنها بقيت مع ذلك متأثرة بروح البداوة، التي لا تقبل الخصوع للأنظمة والأوامر، والتي لا تهتم إلا بالغنائم، فإذا حصلت عليها رجعت إلى مواطنها دون تفكير في العاقبة. فلما استولى"الحارث"علىدمشق، وفيها عدد كبير من اليونان، انضم بعضهم إليه، فعملوا على تحسين جيشه وتدريبه، وعلى تكوين جيش مدرب نظامي، استعان به في تقوية مركزه حتى صار به من أقوى ملوك النبط الذين حكموا حتى أيامه، مما حمله على التدخل في شؤون مملكة يهوذا، ثم على مجابهة الرومان، وهم أصحاب جيوش منظمة مدربة، بجيش لم يتعود دخول الحروب النظامية، فتغلب الرومان من ثم عليه.

4 المكابيون الأول، الفصل الثاني عشر، الآية 38، الفصل الثالث عشر، الآية 13،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت