ابن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وهو يومئذ سيد بني كنانة، وخويلد بن واثلة الهذلي، وهو يومئذ سيد هذيل، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال أهل تهامة على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت، فأبى عليهم1.
ويذكر أهل الأخبار أن جيوش"أبرهة"حين دنت من مكة، توسل عبد المطلب إلى ربه وناجاه بأن ينصر بيته ويذل"آل الصليب"وأنه أخذ بحلقة باب الكعبة وقال:
يا رب أرجو لهم سواكا ... يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عاداكا ... امنعهم أن يخربوا قراكا
وقال:
لاهُمّ إن العبدَ يمنع رَحْله فامْنَعْ حِلالَكْ
لا يَغْلِبَنّ صليبُهم ومحالهم عَدْوًّا محالك
وانْصرْ عَلَى آل الصَّلِيبِ وعَابدِيهِ اليَومَ آلك2
وقد بلغ أبرهة مكة، غير أنه لم يتمكن من دكها ومن هدمها، وخاب ظنه؛ إذ تفشى المرضى بجيشه وفتك الوباء به، فهلك أكثره، واضطر إلى الإسراع في العودة، وكان عسكره يتساقطون موتى على الطريق، وهم في عودتهم إلى اليمن. وذكرت بعض الروايات أن أبرهة نفسه أصيب هذا المرض. ولم يبلغ صنعاء إلا بعد جهد جهيد. فلما بلغها، مات إثر وصوله إليها3.
وعلى هذه الصورة أنهى أهل الأخبار أخبار حملة أبرهة، فقالوا إنها انتهت
1 تفسير الطبري"30/ 195"، الطبري"2/ 134""دار المعارف"، تفسير القرطبي"20/ 190".
2 السيرة الحلبية"1/ 24 وما بعدها"، يرد البيت الثاني بشكل آخر في كتاب أخبار مكة للأزرقي"1/ 283"، تفسير الطبري"30/ 195 وما بعدها""بولاق".
3 تفسير الطبري"30/ 195 وما بعدها""بولاق"، تفسير البيضاوي"1/269"، مروج"2/ 46"، روح المعاني"30/ 233"، تفسير القرطبي،"20/ 187"، تفسير الخطيب الشربيني، السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير"4/ 563"، تفسير الرازي"31/ 96"، البداية والنهاية"2/ 169"، ابن هشام"1/ 28"، الكامل"1/ 254"، الطبرسي"25/ 191"حمزة"89/ 94".