مُبِينٌ 1. {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا, وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} 2.
وقال"ابن هشام"في تفسير الآية: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} :"وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني، كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني، يقال له جبر، عبد لبني الحضرمي، وكانوا يقولون: والله ما يعلِّم محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر النصراني، غلام بني الحضرمي، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ....} "3. وهناك أشخاص آخرون كانوا موالي لا يحسنون العربية ولا يجيدون النطق بها4.
وروي عن"عبد الله بن مسلم الحضرمي"أنه"قال: كان لنا عبدان أحدهما يقال له يسار، والآخر يقال له جبر، وكانا صيقلين, فكانا يقرآن كتابهما ويعملان عملهما, وكان رسول الله يمر بهما فيسمع قراءتهما, فقالوا: إنما يتعلم منهما, فنزلت: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُون} "5.
وأشير إلى غلام آخر كان بمكة، اسمه"بلعام"، وكان قينًا، ذكر أن الرسول كان يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا: إنه كان يتعلم منه، وقيل: إن ذلك الرجل الذي قال أهل مكة: إن الرسول كان يتعلم منه، اسمه"أبو اليسر"، وكان نصرانيًّا6.
وفي جملة من أشار إليهم أهل اليسر من النصارى الذين كانوا بمكة, رجل اسمه"نسطاس"، وكان من موالي"صفوان بن أمية"7, ونسطور الرومي،
1 النحل 16, الآية 103.
2 الفرقان، الآية 4 وما بعدها.
3 ابن هشام: السيرة"ص260".
4 الواحدي: أسباب النزول"212"، أسد الغابة"3/ 131"،"5/ 194، 462".
5 الإصابة"1/ 222".
6 الإصابة"1/ 165".
7 الأغاني"4/ 42"، ابن هشام, السيرة"640"، أسد الغابة"2/ 240"، المشرق, السنة الخامسة والثلاثون،"1937م""ص88".