فهرس الكتاب

الصفحة 2430 من 7571

المتأخرين منهم، وأغلب ظني أنها من المستحدثات التي ظهرت في الجاهلية المتصلة بالإسلام وفي الإسلام. وقد ذكر الأخباريون أسماء عدد كبير من البطون والقبائل المنتسبة إلى حمير، كان لها شأن كبير في تأريخ اليمن في الإسلام. أما في خارجها، فقد أعطى الأخباريون الأدواء الكبرى لأبناء كهلان.

وأما"قضاعة"فللنسابين في أصلها آراء، منهم من أرجع نسبها إلى حمير، فجعل نسبها قضاعة بن مالك بن عمرو بن مُرّة بن زيد بن حمير1. ومنهم من نسبها إلى معدّ، فجعل قضاعة الابن البكر لمعدّ2، ومنهم من صيرها جذمًا مستقلًّا مثل جذم قحطان عدنان. ومرد هذا الاختلاف إلى عوامل سياسية أثرت تأثيرًا كبيرًا في تصنيف الأنساب، ولا سيما في أيام معاوية وابنه يزيد اللذين بذلا أموالًا جسيمة لرؤساء قضاعة في سبيل حملهم على الانتفاء من اليمن والانتساب إلى معد، لكونها قوة كبيرة في بلاد الشأم في ذلك العهد، ولا سيما أن منهم بني كلب، فذكر أن زعماءها وافقوا تجاه هذه المغريات على الانتساب إلى معدّ، غير أن الأكثرية رفضت ذلك، وأبت إلا الانتساب إلى قحطان3.

ويرى بعض النسابين والمستشرقين أن انتساب قضاعة إلى يمن غير قديم4."قال أبو جعفر بن حبيب النّسَّابة: لم تزل قضاعة في الجاهلية والإسلام، تعرف بمعدّ حتى كانت الفتنة بالشأم بين كلب وقيس عيلان أيام مروان بن الحكم. فمالت كلب يومئذ إلى اليمن، فانتمت إلى حمير، استظهارًا منهم بهم على قيس. وذكر ابن الأثير في الأنساب هذا الاختلاف، ثم قال: ولهذا قال محمد بن سلام البصري النَّسَّابة لما سئل: أنزار أكثر أم اليمن؟ فقال: إن تمعددت قضاعة،"

1 منتخبات"ص87"، ابن خلدون"2/ 247"، المبرد"ص23"، ابن حزم: جمهرة"ص411 وما بعدها"،"عمرو بن مالك بن حمير". القاموس"3/ 69"، الاشتقاق"ص313"، خلاصة الكلام،"ص49"، سبائك الذهب"ص19، 23".

2 ابن عبد البر: الإنباه على قبائل الرواة"ص59، 121"،"وتزعم نساب مضر، أنه قضاعة بن معد بن عدنان، والصواب هو الأول"تاج العروس"5/ 470"، اللسان"10/ 147".

3 منتخبات"ص87"، وتجد القصة في شكل آخر في كتاب"الإنباه على قبائل الرواة"لابن عبد البر"ص60 وما بعدها". ولكنها لا تغفل العامل السياسي في هذا الباب. الجاحظ كتاب الحيوان"4/ 107"، الأغاني"7/ 77 وما بعدها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت