فهرس الكتاب

الصفحة 2617 من 7571

"بني تميم"على الرسول فأسلم. وقد قال له الرسول لما دنا منه:"هذا سيد أهل الوبر"1.

وأما"الأحنف بن قيس"، فهو تميمي كذلك. أدرك النبي ولم يجتمع به. وكان يضرب بحلمه المثل. وله قصص مع الخلفاء. وسكن البصرة، وبها مات سنة سبع وستين2.

وقد رجّح الجاحظ"الأحنف"على كل من عرف عند العرب واشتهر بينهم بالحلم، حتى رجحه على لقمان ولقيم وقيس بن عاصم ومعاوية بن أبي سفيان. وله قصص مع معاوية3. ونسبوا له حكمًا وشعرًا4. وذكر أنه هو القائل:"لا تزال العرب بخير ما لبست العمائم، وتقلدت السيوف، وركبت الخيل، ولم تأخذها حميّة الأوغاد. قيل: وما حمية الأوغاد؟ قال: أن يروا الحلم ذلًّا، والتواهب ضيمًا"5. وقيل للأحنف بن قيس: بماذا سدت؟ فقال: بثلاث، بذل الندى، وكف الأذى، ونصر المولى. وقال: إنما تعلمت الحلم من قيس بن عاصم: أُتي بقاتل ابنه فقال: رعبتم الفتى. وأقبل عليه فقال: يا بني لقد نقصت عددك، وأوهنت ركنك، وفتت في عضدك، وأشمتَّ عدوك، وأسأت بقومك، خلوا سبيله، وما حل حبوته، ولا تغير وجهه6.

وللعرب كلمة تقولها عند طلب العفو والحلم وفي مواطن الغضب والتشاجر، هي:"إذا ملكت فاسجح"، يقصد بها طلب العفو والحلم عند ثوران الغضب. ولهم كلمات أخرى كثيرة في الحث على التحلي بالحلم والصبر7.

ومن خصال السادة: النخوة. وقد عرف بها العرب حتى ضرب بها المثل، فقيل: نخوة العرب، وورد:"لؤم النبيط ونخوة العرب". وهم ينتخون لمن

1 الإصابة"3/ 242"،"رقم 7196"، أمالي المرتضى"1/ 112".

2 الإصابة"1/ 110"،"رقم 429"، أمالي المرتضى"1/ 112".

3 الثعالبي، ثمار"89". أمالي المرتضى"1/ 273، 275، 292، 298".

4 كتاب فصل ما بين العداوة والحسد، ومن رسائل الجاحظ"1/ 344، 361، 381"، عيون الأخبار"4/ 9"، أدب الدنيا والدين"135".

5 كتاب فصل ما بين العداوة"1/ 361".

6 أمالي المرتضى:"1/ 113 وما بعدها".

7 بلوغ الأرب"1/ 101 وما بعدها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت