فهرس الكتاب

الصفحة 4934 من 7571

وكان تعامل أهل مكة بالدنانير، ترد إليهم من بلاد الشام، ولا سيما دنانير هرقل, وبالدراهم الفارسية البغلية،"فكانوا لا يتبايعون إلا على أنها تبر, وكان المثقال عندهم معروف الوزن، وزنه: اثنان وعشرون قيراطًا إلا كسرًا، ووزن العشرة الدراهم، سبعة مثاقيل، فكان الرطل اثنتي عشرة أوقية, وكل أوقية أربعون درهمًا, فأقر رسول الله"ذلك ومن جاء بعده إلى أيام"عبد الملك بن مروان"، فأمر أن تضرب الدراهم على خمسة عشر قيراطًا من قراريط الدينار1. وذكر أن الدنانير التي كانت ترد مكة في الجاهلية رومية، والدراهم كسروية2.

وقد اشتهرت دنانير"هرقل"، وعرفت بـ"الهرقلية"، حتى إنها كانت تسمى الدنانير عامةً"الهرقلية"3. والظاهر أن ذلك بسبب كونها مجلوَّة مطبوعة طبعًا حديثًا، لم تطمس آثارها ولم يمض زمن طويل عليها، أو لأن العرب حصلت في عهده على أكثر دنانيرها، فنسبتها إليه.

والدينار عملة من الذهب، عرف علماء اللغة أنها من الألفاظ المعربة، ولكنهم لم يتأكدوا من أصلها، فذهبوا إلى أنها من أصل فارسي4, وهي معربة من أصل يوناني هو"ديناريوس""Dinarius"مختصر"Dinarius"Aureus""Aureus Denarius""كما جاء ذلك في تأريخ"بلينيوس"5. والظاهر أن العرب استعملوا التسمية التي كانت شائعة في بلاد الشام، منذ عهد إصلاح"قسطنطين"الأول"309 - 319م"لنظام النقد, فأطلقوا على العملة الذهب لفظة دينار. وقد كان أهل الشام قد اقتصروا على لفظة"Dinarius"منذ ذلك العهد6.

وقد ورد ذكر الدينار في القرآن الكريم: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} 7,

1 فتوح البلدان"452"،"أمر النقود،"

المخصص"12/ 27"، جامع الأصول"1/ 371".

2 فتوح البلدان"453".

3"دنانير شيفت من هرقل بروسم"، الجواليقي"ص349"، المخصص"12/ 22"، حاشية على الصفحة 371 وما بعدها من الجزء الأول من كتاب: جامع الأصول من أحاديث الرسول، لابن الأثير الجزري.

4 تاج العروس"3/ 211"،"دينار".

7 آل عمران، الآية 75، المفردات"171".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت