فهرس الكتاب

الصفحة 4936 من 7571

وقد ذكر علماء اللغة أن لفظة الدرهم فارسية الأصل، وقد عربت، وقالوا في جمعها: دراهم ودراهيم1, وهو نقد من الفضة. وقد عرف بـ"درم"Diram في الفارسية وبـ"درخمة""درخما"Drachma في اليونانية. والظاهر أن العرب أخذوا بالتسمية الفارسية, وقد استعملوا في تعاملهم دراهم الفرس ودراهم اليونان.

وأشير إلى الدراهم في الآية: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} 2. ويذكر المفسرون أنه كان من عادة الجاهليين التعامل بوزن الدراهم بالأواقي إن زاد عددها على وزن أوقية، وكان وزن الأوقية أربعين درهمًا. فما نقص عن هذا المقدار، جرى التعامل عليه بالعدد، وما زاد عليه جرى التعامل عليه بالوزن3.

وكانت الدراهم مختلفة كبارًا وصغارًا، فكانوا يضربونها مثقالًا، وهو وزن عشرين قيراطًا، ويضربون عشرة قراريط، وهي أنصاف المثاقيل. وكان أهل الجاهلية يتعاملون بها حسب وزنها, وهي دراهم الأعاجم4.

وقد قسم العلماء الدراهم التي كان يستعملها الجاهليون من أهل مكة وغيرهم إلى نوعين: الدراهم السود الوافية، والدراهم الطبرية العتق, والوافية هي البغلية, وكان لهم دراهم تسمى"جوراقية". والدرهم الطبري: ثمانية دوانق، والدرهم البغلي: أربعة دوانق، وقيل العكس. والدرهم الجوراقي: أربعة دراهم ونصف5.

وورد أن الدراهم كانت في أيام الفرس مضروبة على ثلاثة أوزان: منها درهم على وزن المثقال عشرين قيراطًا، ودرهم وزنه عشرة قراريط، ودرهم وزنه اثنا عشر قيراطًا6.

1 قال الفرزدق:

تنفي يداها في كل هاجرة ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف

تاج العروس"8/ 298"،"درهم".

2 سورة يوسف، الآية 20، المفردات"168".

3 تفسير الطبري"12/ 102 وما بعدها".

4 فتوح البلدان"451"،"أمر النقود".

5 الأحكام السلطانية، لأبي يعلى الحنبلي"ص108، 158 وما بعدها"،"تحقيق محمد حامد الفقي"، الأموال، لأبي عبيد"رقم 1622".

6 الأحكام السلطانية، لأبي يعلى"159"، الأحكام السلطانية للماوردي"153".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت