ثياب قد بليت، صارت كالهباء حين لمسها، ووجد كنزًا حمله معه إلى والده ليسترضيه، فرضي عنه، ومن هناك جاء غناه1. ويقال: إنه كان نخاسًا2.
وروي أنه مذ هذا الحادث صار يطعم الناس ويفعل المعروف، وصنع له جفنة كبيرة جدًّا يأكل منها القائم والراكب لعظمها، ووضع له جفانًا في ردحة بيته ليأكل منها من يقصده. وورد أن الرسول ربما كان يحضر طعامه، وقد رأى جفنته، واستظل بها لضخامتها3.
ولمكانته هذه ولمنزلته في قومه وبين الناس، آمنت به العرب، ووثقت به، فكانت تدفع أسلحتها إليه، حتى تفرغ من التسوق من سوق عكاظ ومن الحج، فإذا أرادت الرجوع، دفع إليها أسلحتها4.
وقد عرف السكر عند الجاهليين، ويقال له: المبرت بلغة حميرة5, ولا يستبعد صنعه في جزيرة العرب أو استيراده من الهند أو من أماكن أخرى. وقد ذكر"ديوسقوريدس"Dioscurides أن في الهند وفي اليمن مادةً تشبه الملح في المنظر، تستخرج من سائل كالعسل6، وفي هذا الوصف ما ينطبق على السكر.
1 بلوغ الأرب"1/ 87 وما بعدها".
2 المعارف"ص250".
3 بلوغ الأرب"1/ 88 وما بعدها".
4 الأغاني"19/ 76".
5 شمس العلوم"1/ 146"،"البرت بالضم: السكر الطبرزذ، بإعجام الذال، وهو لغة اليمن"، تاج العروس"1/ 525"،"برت".