فاستعمل النات بدل الناس، والأكيات بدل الأكياس. ولكن الشاعر من"بكر"لا من حمير1.
و"الفحفحة في لغة هذيل، يجعلون الحاء عينًا. والوكم والوهم كلاهما في لغة بني كلب. من الأول يقولون: عليكِمِ وبكِمِ، حيث كان قبل الكاف ياء أو كسرة في موضع عليكم وبكم، ومن الثاني يقولون: منهِم وعنهِم وبينهِم، وإن لم يكن قبل الهاء ياء ولا كسرة"2."وهم يكمون بكسر الكاف من يكمون، أي يقولون: السلام عليكم بكسر الكاف"3. ومن أمثلة الفحفحة قولهم: عياة في موضع حياة، وعلى لغتهم قرأ"ابن مسعود"عَتّى عِين في قوله تعالى: {حَتَّى حِين} . فكتب إليه"عمر"إن القرآن لم ينزل على لغة هذيل، فأقرئ الناس بلغة قريش4. ومن الفحفحة قولهم: العسن في الحسن، واللعم في اللحم. وذكر أن ثقيفًا كانت تفحفح في كلامها، فتقول: عتى في موضع حتى.
وقد ورد في"تاج العروس"، أن"الوكم""لغة أهل الروم الآن"5، ولعل هذه اللغة إنما جاءتهم من"كلب"، وهم من عرب بلاد الشأم القدماء.
"قال الفرّاء: حتى لغة قريش وجميع العرب إلا هذيلًا وثقيفًا، فإنهم يقولون: عتى. قال: وأنشدني بعض أهل اليمامة:"
لا أضع الدلو ولا أصلّي ... عتى أرى جلّتها تولي
صوادرًا مثل قباب التلِّ
قال أبو عبيدة: من العرب من يقول: أقم عنّي عتى آتيك، وأتى آتيك؛ بمعنى حتى آتيك، وهي لغة هذيل"6."
و"العجعجة"في قضاعة كالعنعنة في تميم. يحولون الياء جيمًا مع العين.
1 شوقي ضيف، العصر الجاهلي"123".
2 تاج العروس"1/ 8"،"المقصد الخامس"، المزهر"1/ 222".
3 تاج العروس"9/ 69"،"وكم".
4 الفائق"2/ 113".
5 تاج العروس"9/ 69"،"وكم".
6 الفائق"2/ 114".