فهرس الكتاب

الصفحة 5920 من 7571

ثم كيف يظن بهم ثالثًا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته! إلخ! وفي بعض هذه القراءات خطأ حصل من الكتابة، قال"هشام بن عروة عن أبيه، قال: سألت عائشة عن لحن القرآن عن قوله تعالى: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} 2، وعن قوله تعالى: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} 3. وعن قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} 4 فقالت: يا أخي، هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب"5، أي من الرسم، وهو في الأكثر، فهذا الخطأ في الرسم القديم للكتابة، هو الذي جعل العلماء يسمونه لحنًا، وهو ليس بلحن في الأصل، وإنما جاء اللحن من قراءة القراء بألحانهم، أي على حسب لغاتهم، وإلا فلا يعقل تطاولهم على القرآن بقراءاتهم له قراءة مخالفة للإعراب ولما نزل به الوحي. وهكذا كان الأمر بالنسبة للمواضع الأخرى مثل: {اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} 6، فقد قرئ بسكون الشين وهي لغة تميم، وكسرها وهي لغة الحجاز، وفتحها وهي لغة7، ومثل"الصراط"، فقد قرأت بالسين وبالصاد، والقراءتان لهجتا قبائل، ومثل"حتى"، فقد قرئت"عتى"، قرأها"ابن مسعود"على لسانه، إذ كان من هذيل.

وقد ذكر"المعري"أمثلة على قراءات في القرآن قرأها علماء مشهورون مثل"حمزة بن حبيب"، هي منكرة في نظر غيره من العلماء،"ينكرها عليه أصحاب العربية، كخفض الأرحام في قوله تعالى:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامِ"، وكسر الياء في قوله تعالى:"وما أنتم بمصرحيِ"، وكذلك سكون الهمزة في قوله تعال:"استكبارا في الأرض ومكر السيئ"، وجاء بأمثلة أخرى من قراءات غيره للقرآن8."

والخلاف الذي نلاحظه في أمور النحو بين علماء أهل البصرة وعلماء أهل الكوفة، في مثل عمل الأسماء والأدوات: أدوات الجر، أو الخفض، وأدوات النصب، وأدوات الجزم، وأمثال ذلك، هو في حد ذاته دليل على وجود إعراب متعدد

1 السيوطي، الإتقان"2/ 270".

2 [طه: 63] .

3 [النساء، الآية: 162] .

4 [المائدة، الآية: 69] .

5 السيوطي، الإتقان"2/ 269".

6 [البقرة، الآية: 60] .

7 السيوطي، الإتقان"2/ 277".

8 رسالة الغفران"367 وما بعدها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت