فهرس الكتاب

الصفحة 6791 من 7571

لم يكن معروفا إذ ذاك من الناس. فهو يرى أن الجاهلية بأيامها وبمثلها وبرجالها وبقبائلها، وبمروءتها، أحسن حالا من الأيام الجديدة التي أخذت مكانها، والتي أحلت الموالي ونكرات الناس محل السادة الأشراف1.

وكان قد تزوج"الدهماء"زوجة أبيه في الجاهلية، على عادتهم في تزوج نساء الآباء، وأحبها حبا شديدا، فلما جاء الإسلام وحرم هذا الزواج، اضطر إلى تطليقها، وهو مكره، فكان يقول:

هل عاشق نال من دهماء حاجته ... في الجاهلية قبل الدين مرحوم2

ولعل هذا الطلاق، كان في جملة العوامل التي جعلته يحن إلى الجاهلية ويذكرها بخير.

ومما ينسب إليه قوله:

فاخلف وأتلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله

وأيسر مفقود وأهون هالك ... على الحي من لا يبلغ الحي نائله

وقوله:

خليلي لا تستعجلا وانظرا غدا ... عسى أن يكون الرفق في الأمر أرشدا3

1 أولها:

تأمل خليلي هل ترى ضوء بارق ... يمان مرته ريح نجد ففترا

وفيها يقول:

أجدي أرى هذا الزمان تغيرا ... وبطن الركاء من موالي أقفرا

وكائن ترى من منهل باد أهله ... وعيد على معروفه فتنكرا

ديوان تميم بن مقبل"ص129 وما بعدها"،"تحقيق الدكتور عزة حسن".

2 ديوان ابن مقبل"المقدمة"،"تحقيق الدكتورة عزة حسن"،"دمشق 1962".

3 بلوغ الأرب"3/ 143".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت