شاهد المقال: أن تحرص أعانك الله تعالى على عدم جلوسك وحيدًا، فجاهد نفسك وغالبها على الإجتماع بأهل الخير والصلاح، والذهاب إلى المحاضرات والندوات، وزيارة العلماء وطلبة العلم فذلك يدخل الأُنس عليك؛ فيزيدك إيمانًا وينفعك علمًا.
السبب السابع: قراءة القرآن
قراءة القرآن الكريم تدبرًا وتأملًا، وهذا من أعظم الأسباب في جلاء الأحزان وذهاب الهموم والغموم، فقراءة القرآن تورث العبد طمأنينة القلوب، وانشراحًا في الصدور الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (أي تطيب وتركن إلى جانب الله، وتسكن عند ذكره وترضى به مولى ونصيرًا، ولهذا قال تعالى أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ أي هو حقيق لذلك) انتهى كلامه رحمه الله.
فاحرص رعاك الله على الإكثار من تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وسل ربك أن تكون تلاوتك له سببًا في شرح صدرك، فإن العبد متى ما أقبل على ربه بصدق؛ فتح الله عليه من عظيم بركاته يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57] ، وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا [الإسراء:82] .
السبب الثامن: أذكار الصباح والمساء
المداومة على الأذكار الصباحية والمسائية وأذكار النوم، وما يتبع ذلك من أذكار اليوم والليلة، فتلك الأذكار تحصن العبد المسلم بفضل الله تعالى من شر شياطين الجن والإنس، وتزيد العبد قوةً حسيّة ومعنوية إذا قالها مستشعرًا لمعانيها موقنًا بثمارها ونتاجها، ولتحرص رعاك الله على تلك الأذكار المتأكدة فيمن اعتراهم همّ أو غم، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله يقول عند الكرب: {لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم} ، وكذا ما أخرجه البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يكثر من قوله: {اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل ... } إلى آخر الحديث.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي إذا نزل به هم أو غم قال: {يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث} [أخرجه الحاكم] .
وعن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله قال: {دعوات المكروب: (اللهم رحمتك أرجوا فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأنه كله لا إله إلا أنت) } [أخرجه أبو داود وابن حيان] .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي: {ما أصاب عبدًا هم ولا حزن، فقال: (اللهن إني عبدك وابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري، وجلاء حزني وذهاب غمي) ، إلا ذهب الله حزنه وهمّه، وأبدله مكانه فرحًا} [أخرجه أحمد في مسنده وابن حيان في صحيحه] ، إلى غير ذلك مما ورد من الأذكار في هذا الباب ونحوه.
اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك بكل اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا ويسر أمورنا، وهيء لنا من أمرنا رشدًا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ـ [سفيان السلفي] ــــــــ [15 - 04 - 10, 09:41 م] ـ
أسباب الضيق والقلق والحالات النفسية
للشيخ صالح السحيمي- حفظه الله
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)