فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 247

1 -سلامة المعتقد: حيث يمكن القول بأن أقل من يدرس في مراحل التعليم المختلفة بالجامعة: لا تقل دراسته فيها عن ثلاث سنوات دون المرحلة الجامعية، وأربع للمرحلة الجامعية، فتصل إلى عشر سنوات غالبًا، يتعلم خلالها العقيدة الصحيحة من منابعها الصافية الأصلية زمانًا ومكانًا، وللمكث عقدًا من الزمن في مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ينهل خلاله العلوم الإسلامية من منابعها الصافية: أثر إيجابي على هذا الطالب، أو الخريج.

وتشمل سلامة المعتقد: إخلاص التوحيد لله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وإخلاص المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، والتزام ما كان عليه الصحابة والتابعون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ومن تبعهم بإحسان، كما يعتقد خريجو الجامعة بوجوب احترام العلماء وتقديرهم، والسير على منهجهم، وأنهم يسيرون على الحق حيث سار الدليل، ولا عصمة لمخلوق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن من سلامة المعتقد: العمل على تأليف القلوب وعدم تكفير أهل القبلة إلا بعد النظر في الشروط والموانع والرجوع إلى كبار العلماء.

ومن سلامة المعتقد - أيضا - لزوم الجماعة، وطاعة ولاة الأمر، وعدم جواز الخروج عليهم ما لم يروا منهم كفرًا بواحا عليه من الله برهان.

2 -سلامة أسلوب الدعوة إلى الله تعالى من الغلظة والشدة في غير موضعها، فيكون كما أمر الله جل وعلا بقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... } [1] ، ولا شك فيما يتركه هذا الأسلوب من أثر إيجابي على الدعوة إلى الله تعالى، وتوحيد الأمة بتوحيد عقائدها ومناهجها وإقامة شرع الله فيها.

3 -سلامة منهج الدعوة إلى الله تعالى من الزيغ والانحراف في القصد أو العمل أو الغاية والوسيلة، فلازم سلامة الغاية: سلامة الوسيلة، كما يلزم من سلامة القصد: سلامة القول ومطابقته للعمل.

4 -وضوح الاتزان الفكري والمنهجي في دعوة خريجي الجامعة إلى الله تعالى، حيث يقومون بدعوتهم على أساس هداية الناس، لا يطلبون ملكًا أو جاها، بل شأنها في دعوتهم: النصح للراعي والرعية، ومحاربة البدع والتحذير منها ببيان خطرها على الأمة دون اللجوء للإرهاب أو التطرف.

5 -قدرتهم على حل ما يعرض لهم من مشكلات أو عقبات في الدعوة إلى الله تعالى، وذلك بثباتهم في المواقف والنوازل والمحدثات بحكمة وروية وتعقل ومشاورة، فلا يعرضون دعوتهم للتحزب والعصبيات التي تؤدي لانهيار الدعوة، وتفكك المجتمع وبث الفتن.

ولا غرابة في هذه الميزات، وبخاصة إذا نظرت نظرة الفاحص الحصيف في الإعداد العلمي والمنهجي لمرحلة التعليم العام والجامعي والدراسات العليا، والإعداد غير المنهجي، ولقد قام الباحث بإيرادها؛ بيانًا لجهود الجامعة المبذولة في تلك المناهج؛ عودة منها بالتلاميذ إلى المراجع والمصادر الأصيلة في كل فن تقوم بتدريسه؛ كما أن بيان ذلك الإعداد يدل دلالة واضحة على ترابط ذلك الإعداد العلمي بتخريج دعاة على درجة من العلم والفطنة وأن تلك المناهج تقوم متضافرة بإعداد داعية ناجح.

المبحث الثاني: أبرز الآثار الدعوية والتعليمية للدورات في الخارج.

سبق الحديث عن الدورات في الخارج [2] التي تقوم الجامعة الإسلامية كل عام بإرسال وفود منها للدعوة والتعليم في كافة أنحاء العالم شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا متجاوزة بذلك الصعوبات المناخية والمعيشية والسكني؛ لتحقيق هدف الدعوة إلى الله تعالى وبث الوعي الإسلامي من خلال تعليم اللغة العربية، والعلوم الإسلامية التي تقام من خلال الدورات التي تعد بحد ذاتها مكرمة ملكية للمسلمين عامة، إضافة لكون الجامعة الإسلامية مكرمة الملوك وهديتهم لأبناء المسلمين عامة.

وتسعى هذه الدورات من خلال أعمالها الأساسية، وأنشطتها الثقافية الأخرى - كزيارة المدارس والجامعات والمؤسسات الإسلامية والخيرية والمساجد، والشخصيات البارزة - لتحقيق الأهداف الآتية:

1 -العمل على نشر العقيدة الصحيحة.

2 -معالجة الشبه والانحرافات التي انتشرت بين المسلمين في الدول التي أقيمت فيها الدورات، وتحصين المسلمين من الدعوات الهدامة التي تروجها بعض الدول والمنظمات المنحرفة؛ استهدافًا منها للشريعة الإسلامية، وعقيدة السلف الصالح والنيل منهما.

3 -نشر اللغة العربية - لغة القرآن الكريم والسنة المطهرة - بين الأمة الإسلامية.

4 -مساعدة المدارس والجامعات الأهلية التي تعنى بتعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية بتدريب معلميها على الأساليب الحديثة في طرق التدريس.

5 -مساعدة المدارس والجامعات الأهلية في إعداد المناهج الدراسية وتوجهيها توجيهًا إسلاميًا يوثق صلتهم بالعقيدة الصحيحة، واللغة العربية، وسائر العلوم الإسلامية.

6 -معالجة وتفنيد الشبه والدعايات الموجهة إلى المملكة العربية السعودية، وإظهار زيف تلك الشبه ببيان المواقف الإسلامية والإنسانية للمملكة من قضايا المسلمين، والتأكيد على جهودها الموفقة - بفضل الله تعالى - بمختلف مؤسساتها العلمية في خدمة الإسلام والمسلمين، كل ذلك بحكمة شرعية واتزان علمي وعقلي.

7 -اختيار الطلاب المبرزون في تحصيلهم وسلوكهم للدراسة في الجامعة الإسلامية.

(1) سورة النحل، جزء من الآية 125.

(2) الباب الرابع، الفصل الأول، المبحث الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت