فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 247

ولقد قامت الدورات بأداء مهامها التي رسمت لها في ظل تلك الأهداف خير قيام: فشرحت مبادئ الإسلام، وبينت العقيدة الإسلامية الصحيحة، وناقشت الشبه والدعوات الهدامة، وبينت انحرافها عن المنهج السوي والصراط المستقيم الذي بينه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما نجحت تلك الأهداف نجاحًا بينًا [1] .

وتجدر الإشارة إلى أن الإقبال على هذه الدورات وقبولها لدى من تقام بلدانهم: كان ولا يزال إقبالًا كبيرًا ينم عن رغبة أكيدة للملتحقين بها للتزود من العلم النافع والبحث عن الحقيقة العلمية بعيدًا عن الضلالات والانحرافات؛ مما دفع أعضاء تلك الدورات إلى مضاعفة الجهد لنشر العقيدة الصحيحة والدين الحق بين المسلمين في المساجد وغيرها من الأماكن الصالحة لذلك؛ الأمر الذي كان له أبلغ الأثر قي نفوس المسلمين من أهل البلدان التي أقيمت فيها الدورات من محبة عظيمة للمملكة العربية السعودية التي تهتم بأمر المسلمين في أنحاء العالم وتذب عن الدين الإسلامي الصحيح وأهله وتناصر قضاياهم في كل مكان، وما تلك الدورات إلا شاهد من عشرات الشواهد الحية على ذلك.

وقد كان لهذه الوفود الدعوية أبلغ الأثر النافع على المسلمين عامة من تصحيح عقائدهم وردها إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها، كما كان لها أثر نافع على الدعاة والمدرسين في بلدانهم حين تجتمع بهم وتنشط فيهم روح الدعوة، وترشدهم وتوجههم التوجيه السليم الذي يكفل توحيد صفوفهم وإزالة الفرقة بينهم، ويقوم أساليبهم الدعوية ويجعلها بناءة متزنة تنشر الوعي الإسلامي في أوساط شبابها الذين يعتبرون عدة المستقبل.

كما أن الدورات الدعوية التي يقوم بها وفود الجامعة كل عام لها أثر كبير جدًا في تصحيح ونشر العقيدة الإسلامية، حيث يتزايد عدد الملتحقين بها في بلدانهم مما نتج عنه انتشار عقيدة السلف الصالح على أوسع نطاق إضافة إلى التوافق المتحقق بين خريجي الجامعة الإسلامية المعروفين باتزان الفكر والسلوك، وبين كثير من المسئولين الرسميين في بلدانهم والاجتماع من ثم على مبدأ التعاون على البر والتقوى [2] ، ولا ينكر ذلك إلا من عمي عن الحق أو عُمِّي عليه.

ومن شواهد نجاح تلك الدورات: آثارها التي تتركز في النقاط الآتية:

1 -ربط الملتحقين بتلك الدورات بالمنهج الإسلامي الصحيح مما كان له أكبر الأثر في أعمالهم بعد عودتهم إلى مدارسهم ومؤسساتهم التعليمية.

2 -رفع مستوى الملتحقين بهذه الدورات فكريًا ومنهجيًا.

3 -رفع الوعي لدى الأوساط الثقافية والشعبية التي تعنى بأمور العقيدة الصحيحة وما يخالفها من بدع وضلالات وانحرافات.

4 -الإسهام في تعديل بعض المناهج لبعض المدارس وتحديثها.

5 -رغبة الملتحقين بتلك الدورات باستمرارها؛ لما تميزت به من إسهامات جليلة في مناحي الدعوة إلى الله تعالى.

6 -تعليم وتدريب عدد كبير من الخطباء والأئمة والوعاظ في بلدانهم، إضافة إلى تدريب وتعليم عدد كبير من مدرسي اللغة العربية والثقافة الإسلامية.

7 -التعارف والتعاون وتوثيق الصلة بين المشاركين في الدورات من أبناء البلدان التي أقيمت فيها الدورات.

8 -التعارف والتعاون وتوثيق الصلة بينهم وبين الأساتذة الموفدين للتدريس في الدورات.

9 -التعارف وتوثيق الصلة مع عدد من الجهات والمؤسسات الإسلامية في تلك البلاد؛ مما كان له أثر كبير في إنجاح الدورات.

10 -التعريف بدور المملكة العربية السعودية الريادي في العالم الإسلامي، وما تبذله من جهود كبرى في خدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان، ومن ذلك التعريف بالجامعة الإسلامية منحة الحكومة السعودية لأبناء المسلمين في كل مكان؛ مما كان له الأثر الموجب في تقوية الروابط بين المملكة العربية السعودية والدول التي تقام فيها هذه الدورات.

11 -تمكن الدورات - بفضل الله تعالى - من إزالة كثير من المفاهيم الخاطئة والشبه والأخطاء الشائعة لدى كثير من المسلمين في تلك البلاد في أمور العقيدة والشريعة بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق، وبيان مواقف المملكة العربية السعودية في ذلك.

12 -اتحاد الدعاة فيما بينهم العمل يدًا واحدة على القيام بواجب الدعوة والإصلاح؛ مما أكسب الدعوة إلى الله تعالى قوة في ذاتها، وثقة في نفوس المدعوين لها.

(1) ينظر على سبيل المثال، التقارير المرفوعة إلى رئاسة الجامعة الإسلامية، وإدارة العلاقات العامة عن دورات اللغة العربية، ومنها على سبيل المثال تقارير الأعوام من 1403 - 1407 هـ؛ وتقرير رقم 167/ل، وتاريخ 28/ 4/1412 هـ؛ وتقرير إدارة العلاقات العامة عن دورات تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية المقامة في بعض الدول الآسيوية والإفريقية والأوربية؛ والتقرير عن دورة تدريس اللغة العربية التي أقيمت في مدينة لاهور في الفترة من 11/ 11/1403 هـ إلى 20/ 12/1403 هـ؛ والتقرير العام عن دورة بنجلادش وقد أقيمت هاتان الدورتان بناء على قرار معالي رئيس الجامعة ذي الرقم 1253 إنفاذًا للتوجيه السامي ذي الرقم 1822/ 8.

(2) ينظر على سبيل المثال مقالة عبد الله صالح عثمان - أحد خريجي الجامعة من دولة نيجيريا - بعنوان: الصحوة الإسلامية الحديثة في نيجيريا ودور خريجي الجامعة الإسلامية فيها، ص 4، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت