الصفحة 196 من 258

في كتب السّنة، كما جاء به القرآن الكريم. قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} ، [النّساء، من الآية: 159] .

قال ابن كثير: قال ابن جرير: أولى الأقوال بالصّحّة في تفسير هذه الآية: أنّه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ إلاّ آمن به قبل موت عيسى ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ، ثم قال ابن كثير: ولا شكّ أنّ هذا الذي قاله ابن جرير هو الصّحيح؛ لأنّه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادّعته اليهود من قتل عيسى وصلبه وتسليم مَن سلم لهم من النّصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله: أنّه لم يكن الأمر كذلك، وإنّما شبّه لهم فقتلوا الشّبه وهم لا يتبيّنون ذلك، ثم إنّه رفعه إليه، وإنّه باقٍ حيٌّ، وإنّه سيَنْزِلُ قبل يوم القيامة، كما دلّت عليه الأحاديث المتواترة، فيقتل مسيح الضّلالة ويكسّر الصّليب، ويقتل الْخِنْزِير، يضع الجزية ـ يعني: لا يقبلها من أحدٍ من أهل الأديان بل لا يقبل إلاّ الإسلام أو السّيف ـ، فأخبرت هذه الآية الكريمة: أنّه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذٍ، ولا يتخلّف عن التّصديق به واحدٌ منهم: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} ، [النّساء، من الآية: 159] .

أي: بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه إلى السّماء، وبعد نزوله إلى الأرض.

فأمّا مَن فَسَّر هذه الآية بأنّ المعنى أنّ كلّ كتابي لا يموت حتّى يؤمن بعيسى أو بمحمّدٍ ـ عليهما الصّلاة والسّلام ـ.

فهذا هو الواقع، وذلك أنّ كلّ أحدٍ عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلًا به فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانًا نافعًا له إذا كان قد شاهد الملك، كما قال تعالى:

{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ} ، [النّساء، من الآية: 18] .

وقال تعالى: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت