وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ، [غافر، الآيتان: 84-85] .
وفي حديث أبي هريرة عند مسلم ج 2، ص: 189، بشرح النّووي، يقول أبو هريرة بعد أن روى حديث نزول عيسى هذا، واقرؤوا إن شئتم:
{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} ، [النّساء، من الآية: 159] ، وفيه دلالة ظاهرة على أنّ مذهب أبي هريرة في الآية أنّ الضّمير في موته يعود على عيسى ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ كما ذكر، والرّاوي أعرف بما رواه.
وقال الله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} ، [آل عمران، من الآية: 46] .
يقول ابن جرير عند تفسيره لهذه الآية ص: 272، ج 3، نقلًا عن ابن زيد، يقول في قوله تعالى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا} ، [آل عمران، من الآية: 46] ، قال: وقد كلّمهم عيسى في المهد، وسيكلّمهم إذا قتل الدّجّال وهو يومئذٍ كهل، يعني: كما أنّ كلامه في المهد آية ومعجزة يكون كلامه كهلًا، ولا يكون كهلًا آية، إلاّ بعد نزوله وقتله الدّجّال كما صرّحت بذلك الأحاديث.
وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} ، [الزّخرف، من الآية: 61] .
قال ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية:"الصّحيح أنّ الضّمير عائد على عيسى ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ فإنّ السّياق في ذكره، ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة."
ويؤيّد هذا المعنى القراءة الأخرى: [وَإِنَّه لَعَلَمٌ للسَّاعة] ، أي: أمارة ودليل على وقوع السّاعة.
قال مجاهد:"وإنّه لعلم للساعة، أي: آية للسّاعة خروج عيسى بن مريم ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ قبل يوم القيامة."