الصفحة 26 من 258

فَقُلْتُ: يا رسولَ الله صِفْهُم لَنَا. قال:"نَعَم، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا1، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"، فقلت: يا رسولَ الله مَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قال:"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِيْنَ وَإِمَامِهِم"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُم جَمَاعَةُ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ:"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ2 عَلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ".

1"قوم من جلدتنا"، أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا. وفيه إشارة إلى أنّهم من العرب.

وقيل: معناه أنّهم في الظّاهر على ملتنا، وفي الباطن مخالفون. وجلدة الشيء ظاهره. وهي في الأصل: غشاء البدن.

2"ولو أن تعض"بفتح العين المهملة وتشديد الضّاد المعجمة. أي ولو كان الاعتزال بالعض. فلا تعدل عنه.

وفي حديث حذيفة هذا: لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك - درءًا للفتن.

وفيه حكمة الله في عباده. كيف أقام كلا منهم فيما شاء- فحبب إلى أكثر الصّحابة السؤال عن وجوه الخير، ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم.

وحبب لحذيفة السؤال عن الشّر ليجنّبه، ويكون سببًا في دفعه عمن أراد الله له النّجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت