الأَزهريّ. وقال أَبو عُبيدَةَ: بَحَحْتُ أَبَحُّ ـ بفتحهما ـ بَحًّا وبَحَحًا محرَّكةً وبَحَاحًا كسَحَاب وبُحوحًا، بالضّمّ، وبُحوحَةً، بزيادةِ الهاءِ وبَحَاحَةً كسَحَابَة، وهي لغةٌ فيه. وقد أَطلقَه أَهلُ التَّجنيس: بَحَّ يَبَحُّ ويَبُحّ: إِذا أَخذَتْهُ بُحَّةٌ، بالضّمّ وخُشونةٌ وغِلَظٌ في صَوْته، وربما كان خِلْقةً. ويقال: البُحَّةُ، بالضّمّ: غِلَظٌ في الصَّوْت، وإِن كان من داءٍ فهو البُحَاحُ بالضّمّ.
وهو أَبَحُّ بَيِّنُ البَحَحِ. ولا يقال: باحٌّ، نَبَّهَ عليه الجوهريّ.
وهي بَحَّةٌ وبَحّاءُ بَيِّنَةُ البَحَحِ. قال ابن سيده: وأُرَى اللِّحْيَانيّ حَكَى بَحِحْتَ تَبْحَحُ، وهي نادِرَة، لأَن مِثْل هذا إِنّمَا يُدْغَمُ ولا يُفَكّ.
وأَبحَّه الصِّيَاحُ، يقال ما زِلْتُ أَصِيح حتّى أَبَحَّني ذلك.
وتَبَحْبَح الرَّجلُ: إِذا تَمَكَّنَ في المُقَام والحُلُولِ وتَوسَّطَ المَنزِلَ. ومنه حديثُ غِناءِ الأَنْصَاريَّةِ:
وأَهْدَى لها أَكبُشًا ... تَبَحْبَحُ في المِرْبَدِ ...
وزوجُك في النّادي ... ويَعْلَمُ ما في غَدِ (1)
أَي مُتَمَكِّنَة في المِرْبَد. وتَبَحْبَحَ في المَجْدِ: أَي أَنّه في مَجْدٍ واسِعٍ ـ وجعلَ الفَرَّاءُ التَّبَحْبُحَ من الباحَةِ، ولم يَجْعله من المُضَاعف ـ كبَحْبَحَ.
وتَبَحْبَحَ الدَّارَ وبَحْبَحها: إِذا تَوَسَّطَها وتَمَكَّنَ منها.
ومن المجاز: بُحْبُوحةُ المَكَانِ أَي وَسَطُه. والبُحْبُوحَةُ وَسَطُ المَحَلَّةِ قال جَرير:
قَوْمِي تَمِيمٌ هُمُ القَومُ الّذين همُ ... يَنْفُون تَغْلِبَ عن بُحْبُوحَةِ الدَّار
وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ سَرَّه أَن يَسْكُنَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَم الجَمَاعةَ» .
قال أَبو عُبَيْدٍ: أَراد ببُحْبوحَة الجَنَّةِ وَسَطَهَا. قال: وبُحْبُوحَةُ كلِّ شْى ءٍ: وَسَطُه وخِيارُه.
ويقال: هم في ابْتِحاحٍ، أَي في سَعَةٍ وخِصْبِ.
وفي حديث خُزَيْمَةَ: «تَفَطَّرَ اللِّحَاءُ، وتَبَحْبَحَ الحَيَاءُ» ، أَي اتَّسَعَ الغَيْثُ وتَمَكَّنَ من الأَرض. قال الأَزهريّ: وقال أَعرابيّ في امرأَةٍ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ: تَرَكْتُهَا تَبَحْبَحُ على أَيْدِي القَوَابِل.
وقال الفَرَّاءُ: البَحْبَحِيّ: الوَاسعُ في النَّفَقَة، والوَاسعُ في المَنْزِل.
وبَحْبَحٌ القَصّابُ، كَفَدْفَدٍ: تابِعِيّ.
والبَحْبَحَةُ: الجَمَاعَةُ.
ومن المَجَاز الأَبَحُّ: الدِّينارُ قال الجَعْديّ يَصِفه:
وأَبَحَّ جُنْدِيٍّ وثاقِبةٍ ... سُبِكَتْ كثاقبةٍ من الجَمْرِ
أَراد بالأَبَحّ دِينارًا أَبَحَّ في صَوْتِه. جُنْدِيّ: ضُرِبَ بأَجْنادِ الشَّأْمِ. والثَّاقِبَة: سَبِيكَةٌ مِن ذَهبٍ تَثْقُبُ أَي تَتَّقِدُ.
والأَبَحُّ: السَّمينُ. والأَبَحُّ من العِيدانِ: الغَليظُ، يقال: عُودٌ أَبَحُّ: إِذا كان غليظَ الصَّوْتِ. والبَمُّ يُدْعَى الأَبَحَّ لِغلَظِ صَوْتِه، وهو مَجاز، كما بَعْدَه، لأَنّ الزَّمَخْشريّ قال: ومن المَجَاز وَصْفُ الجَمَاد بذلك. والأَبَحُّ: القِدْحُ، بالكسر، التي يُسْتَقْسَم بها ج، بُحٌّ، بالضّمّ، قال خُفافُ بن نُدْبَةَ:
قَرَوْا أَضْيافَهُمْ رَبَحًا بِبُحٍّ ... يَعِيشُ بفَضْلِهنَّ الحَيُّ سُسْرِ ...
هُمُ الأَيْسَارُ إِنْ قَحَطَتْ جُمَادَى (2) ... بكُلِّ صَبيرِ غادِيةٍ وقَطْرِ
أَراد بالبُحِّ القِدَاحَ الّتي لا أَصواتَ لها. والرَّبَحُ، بفتح الرَّاءِ: الشَّحْمُ. وكِسْرُ أَبَحّ: كثيرُ الشَّحمِ (3) . قال:
وعَاذِلةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُني ... وفي كَفِّهَا كِسْرٌ أَبَحُّ رَذُومُ
(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وزوجك الخ كذا بالأصل كاللسان وهو غير مستقيم الوزن إلّا أن تحرك الياء من النادي وتشبع الحركة، فليحرر» .
(2) بالأصل: «قطت جمادى» وما أثبت عن اللسان. والصبير: من السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض درجًا.
(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كثير الشحم الذي في اللسان: كثير المخ» .