فهرس الكتاب
والعرب تقول للرجل إِذا دَخلَ في التِّجارة: بالرَّبَاح والسَّمَاح.
والرِّبْح، بالكسر، والتَّحريك والرَّبَاح كسَحاب: النَّماءُ في التَّجْرِ. وقال ابن الأَعرابيّ: هو اسْمُ ما ربِحه.
وفي التّهذيب: رَبحَ فُلانٌ ورابَحْتُه (1) .
وهذا بَيْعٌ مُرْبح: إِذا كان يُرْبَح فيه.
والعرب تقول: رَبِحَتْ تِجارتُه: إِذا رَبِحَ صاحِبُها فيها.
ومن المجاز تِجارةٌ رابِحةٌ: يُربَح فيها. وقوله تعالَى: (فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) (2) أَي ما ربِحُوا في تِجارتهم، لأَنّ التِّجارة لا تَرْبَح، إِنّما يُرْبَح فيها ويُوضَع فيها؛ قاله أَبو إِسحاق الزَّجّاجُ. قال الأَزهريّ (3) : جعل الفِعل للتجارة، وهي لا تَرْبَح، وإِنما يُرْبَح فيها، وهو كقولهم: لَيْلٌ نائمٌ وساهِرٌ، أَي يُنامُ فيه ويُسْهر.
ورَابَحْتُه على سِلْعَته وأَرْبَحته: أَعْطيْتُه رِبْحًا.
وقد أَرْبَحَه بَمتَاعِه.
وأَعْطاه مالًا مُرابَحَةً، أَي على الرِّبْح بينهما. وبِعْتُ الشَّيْ ءَ مُرابَحةً ويقال: بِعْتُه السِّلْعة مُرابحةً على كلِّ عشرةِ دَراهِمَ دِرْهَمٌ. وكذلك اشتريتُه مُرَابَحةً. ولا بُدَّ من تَسمِيَةِ الرِّبْح.
والرُّبّاح، كرُمّان: الجَدْيُ، عن ابن الأَعرابيّ.
والرُّبَحُ والرُّبّاحُ: القِرْدُ الذَّكرُ؛ قاله أَبو عُبيدٍ في باب فُعّال (4) . قال بِشْرُ بن المُعْتَمِر:
وإِلْقةٌ تُرْغثُ رُبّاحَها ... والسَّهْلُ والنَّوْفَلُ والنَّضْرُ (5)
الإِلْقَةُ هنا: القِرْدَة. ورُبّاحُها: ولَدُها. وتُرْغِث: تُرْضِعُ.
ويُجْمع رَبابِيحَ. أَنشد شَمِرٌ للبَعيث:
شآمِيَةٌ زُرْقُ العُيونِ كأَنَّها ... ربابِيحُ تَنْزُو أَوْ فُرَارٌ مُزَلَّمُ
وفي الأَساس: أَمْلَحُ من رُباحٍ، مُخَفَّفًا ومُثقَّلًا: وهو القِرْد. قلت: والتَّخْفيف لُغة اليمنِ، وهو الهَوْبَر، والحَوْدَل (6) . وقيل: هو وَلَد القِرْد. وقيل: هو الفَصِيلُ، والحاشِيَةُ الصَّغير الضّاوِي. وأَنشد:
حَطَّتْ به الدَّلْوُ إِلى قَعْرِ الطَّوِي ... كأَنّما حَطَّتْ برُبّاحٍ ثَنِي
قال أَبو الهيثم: كيف يكون فَصيلًا صغيرًا، وقد جَعَله ثَنِيًّا، والثَّنِيُّ ابنُ خَمْسِ سِنينَ؟ وأَنشد شَمِرٌ لخِدَاشِ بنِ زُهير:
ومَسَبُّكمْ سُفْيَانَ ثُمّ تُرِكْتُمُ ... تَتَنَتَّجُونَ تَنَتُّجَ الرُّبّاحِ
وأَكَلَ زُبّ رُبّاحٍ: تَمْرٌ؛ قاله اللّيث، وهو من تُمورِ البَصْرة.
والرُّبَح كصُرَد: الفَصيل كأَنه لُغَة في الرُّبَع. قال الأَعشى:
فتَرَى القَوْمَ نَشاوَى كلَّهم ... مِثْلَ ما مُدَّتْ نِصَاحَاتُ الرُّبَحْ
وانظره في نَصَح. والرُّبَح: الجَدْيُ. والرُّبَح أَيضًا طائِرٌ يُشَبَّه بالزّاغ (7) . وقال كُراع: هو الرَّبَح، بفتح أَوّله: طائرٌ يُشبِه الزّاغَ.
والرَّبَح، بالتَّحْريك: الخَيْلُ والإِبلُ تُجْلَب للبَيْعِ، أَي التِّجارةِ. والرَّبَحُ: الشَّحْمُ. قال خُفَافُ بن نُدْبة:
قَرَوْا أَضْيَافَهمْ رَبَحًا بِبُعٍّ ... يَعِيشُ بفَضْلِهِنَّ الحَيُّ، سُمْرِ (8)
البُحّ: قِداحُ المَيْسِر، يَعنِي قِداحًا بُحًّا من رَزانَتِها.
ويقال: الرَّبَح هنا: الفُصْلانُ الصِّغارُ. وقيل: هي ما يَرْبَحون من المَيْسِرِ. قالَ الأَزهريّ: يقول (9) : أَعْوَزَهم
(1) الأصل واللسان، وفي التهذيب: وأربحته.
(2) سورة البقرة الآية 16.
(3) اللسان عن الأَزهري، ولم ترد العبارة في التهذيب.
(4) الأصل والقاموس واللسان، وفي التهذيب عن أبي عبيد: القرد ولم يرد «الذكر» .
(5) بهامش المطبوعة المصرية: «والسهل الغراب، والنوفل: البحر، والنضر: الذهب، كذا في اللسان» .
(6) الحودل: ذكر القرد.
(7) عن اللسان، وبالأصل «الزامج» .
(8) عجزه في التهذيب: يجئ بفضلهن المس سمر
(9) يقصد خفاف بن ندبة قائل البيت.