فهرس الكتاب
يَأْوِي إِلى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعِّدةٍ ... شُمٍّ بِهِنَّ فُرُوعُ القانِ والنَّشَمِ
وَأَكَمَةٌ ذاتُ صَعْدَاءَ: يَشْتَدُّ صُعُودُها على الرَّاقي، قال:
وإِنَّ سياسَةَ (1) الأَقوامِ فاعلَمْ ... لها صَعْدَاءُ مَطْلَعُهَا طَوِيلُ
والصَّعُودُ: المَشَقَّةُ، على المَثَل، وأَرْهَقْتُه صَعُودًا: حَمَّلْتُه مَشَقَّةً، ويقال: لأُرْهِقنَّكَ صَعُودًا، أَي لأُجَشِّمَنَّك مَشَقَّةً من الأَمْرِ، وإِنَّمَا اشتَقُّوا ذلك، لأَن الارتفاعَ في صَعُودٍ أَشَقُّ من الانحدارِ في هَبُوطٍ، وقيل فيه: يعني مَشَقَّةً من العَذَابِ (2) . وفي الحديث، في رَجَزٍ:
فَهْوَ يُنَمِّي صُعُدَا
أَي يَزيدُ صُعُودًا وارتفاعًا، يقال: صَعِدَ فيه، وإِليه، وعليه، وفي الحديث: فَصَعَّدَ فيَّ النَّظَرَ وصَوَّبَه» أَي نَظَر إِلى أَعلايَ وأَسفَلي يَتَأَمّلُني. وفي صفَته، صلى الله عليه وآله وسلم: «كأَنَّمَا يَنْحَطُّ في صَعَدٍ» هكذا جاءَ في روايةٍ، يعني مَوْضِعًا عاليًا يَصْعَدُ فيه وَيَنْحَطُّ. والمشهور: كأَنّمَا يَنْحَطُّ في صَبَبٍ.
والصُّعُد، بضمّتَيْن: جمْع صَعُودٍ، خلاف الهَبوط، وهو بفتحتين خلاف الصَّبَب.
وفي التنزيل: (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ) (3) قال الفَرَّاءُ: الإِصعادُ في إِبتداءِ الأَسفار والمَخَارِجِ تقول: أَصْعَدْنا من مَكَّةَ، وأَصْعَدنا من الكوفَة إِلىّ خُرَاسَانَ، وأَشباه ذلك. ويقال: ما زِلْنَا في صَعُودٍ، وهو المَكَان فيه ارتفاعٌ، وفي شِعر حَسَّان:
يُبَارينَ الأَعنَّةَ مُصْعِداتٍ (4)
أَي مُقبلاتٍ مُتَوَجِّهات نحوَكُم.
وأَصْعَدَت السَّفينَةُ إِصعادًا، إِذا مَدَّت شُرُعَها فذهَبَت بها الرِّيحُ صَعَدًا. ورَكَبٌ مُصْعِدٌ، ومُصَّعِّدٌ: مُرتفعٌ في البَطْن مُنْتَصِبٌ، قال:
تَقُولُ ذاتُ الرَّكَب المُرَفَّدِ ... لا خافضٍ جدًّا ولا مُصَّعِّدِ
والصُّعْدَانُ: جَمْعُ صَعيد، بمنَى الطّريقِ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْر:
تِيهٍ تَشابَهُ صُعْدَانُهُ ... ويَفْنَى به الماءُ إِلَّا السَّمَلْ
والصَّعيد: المَوْضعُ العَريض الواسعُ. وأَصْعَد في العَدْوِ: اشْتَدَّ.
ويقال: هذا النَّبَاتُ يَنْمِي صُعُدًا، أَي يَزدادُ طُولًا.
وعُنُقٌ صاعِدٌ، أَي طَويلٌ. وفلانٌ يَتَتَبَّع صُعَدَاهُ، أَي يَرْفَعُ (5) رأْسَه ولا يُطَأْطِئُه. وهو مَجَاز.
ويقال للنّاقَة: إِنَّهَا لفي صَعيدَةِ بازِلَيْهَا، أَي قد دَنَتْ ولَمَّا تَبْزُلْ، وهو مَجاز، وأَنشد:
سَديسٌ في صَعِيدَةِ بازِلَيْهَا ... عَبَنَّاةٌ ولم تَسِقِ (6) الجَنينَا
ومن المجاز: جاريَةٌ صَعْدَةٌ، أَي مُسْتَقيمَةُ القامةِ، كأَنَّهَا صَعْدَةُ قَنَاةٍ. وجَوَارٍ صَعْدَاتٌ، بالسكون، لأَنّه نَعْتٌ وثَلاثُ صَعَداتٍ، للقَنَا، محرَّكة، لأَنه اسمٌ.
والصُّعُد، بضمّتين: شَجَرٌ يُذَابُ منه القارُ.
ومن المجاز: له شَرَفٌ صاعد، وجَدٌّ مُسَاعِد. ورُتْبَةٌ بَعيدَةُ المَصْعَد والمَصاعِد. وللسيادةِ صُعَدَاءُ: ارتفَاعٌ شاقٌّ على صاعِدِه.
وصاعِدٌ اللُّغويُّ صاحبُ «الفُصُوص» ، مشهور، من أَئمَّة اللُّغَة.
وصَعْدَةُ اسم فَحْل، عن الصاغانيِّ.
[صغد] : صُغْدٌ، بالضَّمّ، أَهمله الجوهريُّ. وقال
(1) في التهذيب: «سيادة» بدل «سياسة» .
(2) جاء هذا القول في تفسير قوله تعالى: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) . انظر التهذيب واللسان.
(3) سورة آل عمران الآية 153.
(4) ديوانه، وعجزه:
على أكتافها الأسل الظماءُ
(5) عن التهذيب: وبالأصل «أي لا يرفع» وعبارة التهذيب: فلان يتبع صعداه معناه أنه يرفع رأسه ولا يطأطئه.
(6) تسق الجنينا أي تحله من الوسق.