الصفحة 2216 من 10106

والقَلِيدُ كأَمِيرٍ: الشَّرِيطُ، عَبْدِيَّة، أَي لغة عبد القيس.

والقِلَادَةُ، بالكسر، وإِنما لم يَضْبِطه اعتمادًا على الشُّهْرةِ خلافًا لمن وَهِمَ فيه: ما جُعِلَ في العُنُقِ، يكون للإِنسان والفَرَس والكَلْبِ والبَدَنَة التي تُهْدَى ونَحْوهَا. وقال الشِّهَابُ في العناية: ذَهب بعضُ عُلَمَاءِ اللغةِ إِلى أَنّ هَيْئة الكلمةِ قد تَدُلُّ على مَعانٍ مَخْصُوصةٍ، وإِن لم تَكن مُشْتَقَّة نحو فِعَال، أَي بالكسر إِنْ لم تلحقه الهاءُ فهي اسم لما يُجْعَل به الشي ءُ كالآلة، كإِمام ورِكَاب وحِزَام، لما يُؤْتَمُّ به، ولما يُرْكَب بهِ ولما يُحْزَم ويُشَدُّ بهِ، فإِن لحقته الهاءُ فهو اسمٌ لما يَشْتَمِل على الشيْ ءِ ويُحِيط به، كاللِّفافة والعِمَامَة والقِلادَة.

وهذا في غير المَصادِر، وأَما فيها فقال أَبو عليٍّ الفارسيُّ في كتابه الحُجَّة في سورة الكهف: فِعَالَةٌ، بالكسر. في المصادر، يَجي ءُ لما كان صَنْعَةً ومَعْنًى مُتَقَلَّدًا، كالكِتَابة والإِمارة والخِلَافَة والوِلَايَة، وما أَشبهَ ذلك، وبالفَتْح في غيرِه. ومن أَشهرِ الأَمثال «حَسْبُك مِنَ القِلَادةِ ما أَحاطَ بالعُنُقِ» (1) . وهو في مَجمع الأَمثالِ والمُسْتَقْصَى وغيرِهما.

وتَقَلَّدَ الرجُلُ: لَبِسَهَا، وفي الأَساس: قَلَّدْتُه السَّيفَ: أَلْقَيت حِمالَتَهُ في عُنُقِه فتَقَلَّده، وفي اللسان: قال ابنُ الأَعرابيّ: قيل لأَعرابيٍّ: ما تَقُول في نِساءِ بني فُلَانٍ؟ قال: قَلائدُ الخَيْلِ، أَي هُنَّ كِرَامٌ، ولا يُقَلَّد مِن الخَيْلِ إِلَّا سابقٌ كَريم، كذا في البصائر؛ وفي الحَدِيث «قَلِّدُوا الخَيْلَ ولا تُقَلِّدوهَا الأَوْتَارَ» أَي قَلِّدُوهَا طلَبَ أَعداءِ الدِّين والدِّفَاعَ عن المُسْلِمين، ولا تُقَلِّدُوها طلَبَ أَوْتَارِ (2) الجاهِلِيَّة. وقيل غير ذلك.

وذُو القِلَادَةِ: الحارِثُ بنُ ضُبَيْعَةَ، قال شيخُنا هو ابنُ رَبيعةَ، وزاد في البصائر: هو ابنُ نِزارٍ، والمُقَلَّدُ، كمُعَظَّمٍ موضِعُها أَي القِلَادَة.

والمُقَلَّد: السابِقُ من الخَيْلِ، كان يُقَلَّدُ شَيْئًا لِيُعْرَف أَنه قد سَبَقَ. والمُقَلَّد: مَوْضِعُ نِجَادِ السَّيْفِ علَى المَنْكِبَيْنِ.

ومُقَلَّدُ الذَّهَبِ: مِنْ سَادَاتِ العَرَبِ يُعْرَف بذلك، نَقَلَه الصاغانيّ. وبنو مُقَلَّدٍ: بَطْنٌ من العرب نقلَه الصاغانيّ.

ومُقَلَّدَات الشِّعْرِ، وقلائِدُه: البَوَاقِي على الدَّهْرِ.

وعن أَبي عمرٍو: هم يَتَقَالَدُونَ المَاءَ وَيتهاجَرُون ويَتَفَارَصُون ويَتَرَافَصُون أَي يَتَنَاوَبُونَه، وكذلك يَتفارَطون ويَتَرقَّطُون.

ومن المَجاز: أَقْلَدَ البَحْرُ عليهمْ، أَي ضُمَّ عليهم وأَغْرَقَهُمْ (3) كأَنه أُغْلِقَ عَليهم وجَعَلهم في جَوْفه، وعِبَارة الأَساس: وأَقْلَدَ البَحْرُ على خَلْقٍ كثير: أُرْتِجَ عليهم وأَطْبَقَ لَمَّا غَرِقُوا فيه، قال أُمَيّة بنُ أَبي الصَّلْتِ:

تُسَبِّحُه النِّينَانُ والبَحْرُ زاخِرًا ... وَمَا ضَمَّ مِنْ شَيْ ءٍ ومَا هُو مُقْلِدُ

واقْلَوَّدَه النُّعَاسُ اقْلِيدَادًا: غَشِيَهُ وغَلَبَه، قال الراجز:

والقَوْمُ صَرْعَى مِنْ كَرًى مُقْلَوِّدِ

والاقْتِلَادُ: الغَرْفُ، نقله الصاغانيّ.

وقَلَّدْتُها قِلَادَةً، بالكسر، وقِلادًا، بحذف الهاءِ: جَعَلْتُهَا في عُنُقِها فتَقَلَّدَت، ومنه التّقْلِيد في الدِّين، وتَقْلِيدُ الوُلاةِ الأَعمالَ وهو مَجاز، ومنه أَيضًا تَقْلِيدُ البَدَنَةِ (4) : أَن يَجْعَلَ في عُنقِها شَيْئًا (5) يُعْلَمُ به أَنَّهَا هَدْيٌ، قال الفرزدق:

حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ والمُصَلَّى ... وأَعْنَاقِ الهَدِيِّ مُقَلَّدَاتِ

وفي التهذيب: وتَقليدُ البَدَنةِ أَن يُجْعَل (6) في عُنُقِها عُرْوَةُ مَزَادَةٍ أَو خَلَقُ نَعْلٍ فيُعْلَم أَنها هَدْيٌ، قال اللهُ تعالى: (وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ) (7) قال الزَّجَّاجُ: كانُوا يُقَلِّدونَ الإِبلَ بِلِحَاءِ شَجَرِ الحَرَمِ، ويَعْتَصِمُون بذلك من أَعدائهم، وكان المُشْرِكُون يَفعَلُون ذلك، فأُمِرَ المُسْلِمُونَ بأَن لا يُحِلُّوا هذه الأَشياءَ التي يَتَقَرَّب بها المُشْرِكون إِلى الله تعالى، ثم نُسِخَ ذلك.

* ومما يستدرك عليه:

(1) أي اكتفِ بالقليل من الكثير (الميداني) .

(2) الأوتار جمع وتر بالكسر، وهو الدم وطلب الثأر.

(3) على هامش القاموس من نسخة أخرى: غَرّقَهُمْ.

(4) اللسان: البدن.

(5) اللسان: «شعار» وضبط يُجعل بالبناء للمجهول ـ.

(6) التهذيب: يُعلق.

(7) سورة المائدة الآية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت