فهرس الكتاب
والجَمْعُ من كلّ ذلك أَكْسَارٌ وكُسُورٌ. وفي حديث عُمَرَ رضي الله عنه: «قال سَعْدُ بنُ الأَخْرَم، أَتَيْتُه وهو يُطْعِم الناسَ من كُسُورِ إِبلٍ» أَي أَعضائها. قال ابنُ سِيدَه، وقد يكون الكَسْرُ من الإِنسان وغيره، وأَنشدَ ثَعْلَب:
قد أَنْتَحِي للنَّاقةِ العَسِيرِ ... إِذ (1) الشَّبابُ لَيِّنُ الكُسُورِ
فَسَّرَه ابنُ سِيدَه فقال: إِذْ أَعضائي تُمَكِّنُنِي.
والكَسْر والكِسْرُ: جانِبُ البَيْتِ، وقيل: هو ما انْحَدَر من جانِبَيِ البَيْتِ عن الطَّريقَتَيْن، ولكلّ بيتٍ كَسْرانِ.
والكَسْرُ، بالفَتْح: الشُّقَّةُ السُّفْلَى من الخِبَاءِ، قال أَبو عُبَيْد: فيه لُغَتَان: الفَتْح والكَسْر، أَو ما تَكَسَّر وتَثَنَّى على الأَرْضِ منْها (2) . وقال الجوهريُّ: الكِسْر، بالكَسْر: أَسْفَلُ شُقَّة البيتِ التي تَلِي الأَرضَ من حيثُ يُكْسَر جانِبَاهُ مِنْ يَمِينِك ويَسارِك، عن ابن السِّكِّيت. والكَسْرُ: النَّاحِيَةُ من كُلِّ شي ءٍ حَتَّى يُقَالَ لناحِيَتَيِ الصَّحْرَاءِ كِسْرَاهَا، ج أَكْسَارٌ وكُسُورٌ.
وقولهم: فُلانٌ مُكَاسِرِي، أَي جارِي. وقال ابنُ سِيدَه: هو جَارِي مُكَاسِري ومُؤَاصِري، أَي كِسْرُ بَيْتِه إِلى كِسْرِ بَيْتِي، (3) ولكل بيْتٍ كِسْرَانِ عن يَمِين وشِمَال.
وكِسْرُ قَبِيحٍ، بالكَسْر: عَظْمُ الساعِدِ ممَّا يَلِي النِّصْفَ منه إِلى الْمِرْفَقِ، قالَهُ الأُمويّ وأَنشد شَمِر:
لو كُنْتَ عَيْرًا كُنْتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ ... أَو كُنْتَ كِسْرًا كُنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ
وأَوْرَدَ الجَوْهَرِيّ عَجُزَه:
«ولو كُنْتَ كِسْرًا» ...
قال ابنُ برّيّ: البيتُ من الطويل، ودَخَلَه الخَرْمُ من أَوَّله. قال: ومنهم من يَرْوِيه: «أَو كُنْتَ كِسْرًا» ... ، والبَيْتُ عَلَى هذا من الكامل، يقولُ: لو كُنْتَ عَيْرًا لكنتَ شَرَّ الأَعْيَارِ، وهو عيرُ المَذَلَّةِ، والحَمِيرُ عندهم شَرُّ ذَوَاتِ الحافِرِ، ولهذا تقولُ العرب: شَرُّ الدَّوَابِّ مَا لا يُذَكَّى ولا يُزَكَّى، يَعْنُونَ الحَمِير. ثم قال: ولو كُنْتَ من أَعضاءِ الإِنْسَان لكُنْتَ شَرَّها، لأَنَّه مُضاف إِلى قَبِيح، والقَبِيح هو طَرَفُه الذي يَلِي طَرفَ عَظْمِ العَضُد. قال ابنُ خَالَوَيْه: وهذا النَّوْعُ من الهِجَاءِ هو عندهم من أَقْبَحِ ما يُهْجَى به، قال: ومثلُه قولُ الآخَرِ:
لَوْ كُنْتُمُ ماءً لَكُنْتُمْ وَشَلَا ... أَوْ كُنْتُمُ نَخْلًا لَكُنْتُمْ دَقَلَا
وقولُ الآخَرِ:
لَوْ كُنْتَ ماءً كُنْتَ قَمْطَرِيرَا ... أَوْ كُنْتَ رِيحًا كانَت الدَّبُورَا ...
أَوْ كُنْتَ مُخًّا كُنْتَ مُخَّاريرَا (4)
ومن المَجاز: أَرضٌ ذاتُ كُسُورٍ، أَي ذاتُ صَعُودٍ وهَبُوط. وكُسُورُ الأَوْدِيةِ والجِبال: مَعَاطِفُها وجِرَفَتُها وشِعَابُها، بلا واحِدٍ، أَي لا يُفْرَدُ لها واحِدٌ، ولا يُقَال: كِسْرُ الوادِي.
والمُكَسَّرُ (5) كمُعَظَّمٍ: ما سالَتْ كُسُورُه من الأَوْدِية، وهو مَجاز، يقال: وَادٍ مُكَسَّرٌ، إِذا سالَت مَعَاطِفُه وشِعَابُه، ومنه قولُ بعض العرب: سِرْنا إِلى وَادِي كذا فوجدناه مُكَسَّرًا. وقال ثعلب: وَادٍ مُكَسَّرٌ، كأَنّ الماءَ كَسَرَه، أَي أَسَالَ مَعاطِفَه وجِرَفَتَه، ورَوَى قول الأَعرابيّ: فوَجَدْناه مُكَسَّرًا، بالفتح.
والمُكَسَّرُ (6) : د قال مَعْنُ بن أَوْس:
فما نُوِّمَتْ حتَّى ارْتُقِي بنِقَالِهَا ... من اللَّيْلِ قُصْوَى لابَةٍ والمُكَسَّرِ
والمُكَسَّرُ: فَرَسُ عُتَيْبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ شِهَابٍ، عن ابن الأَعرابيّ ونَقَلَه الصاغانيّ.
والمُكَسِّر، كمُحَدِّثٍ: اسمُ مُحَدِّثٍ وفارِسٍ، ولا يَخْفَى ما في كلامِه من حُسْنِ الجِنَاس والفارِس الذي ذَكَرَهُ إِنّمَا يعني به رجُلًا لُقِّب به، قال أَبو النَّجْم:
أَو كالمُكَسِّر لا تَؤُوبُ جِيادُهُ ... إِلَّا غَوَانِمَ وهْي غَيْرُ نِوَاءِ
وكِسْرَى، بالكَسْرِ ويُفْتَحُ: اسم مَلِك الفُرْسِ،
(1) عن اللسان، وبالأصل، «إذا» .
(2) يريد من الشقة السفلى، كما في اللسان.
(3) اللسان: أي كسر بيتي إلى جنب كسر بيته.
(4) الأصل والتهذيب واللسان، وهو على البحر الكامل، وفي الصحاح: فلو كنتَ ... ولو كنتَ» من البحر الطويل. قال الجوهري والفتح لغة.
(5) ضبطت في اللسان، بالقلم، بكسر السين المشددة.
(6) في معجم البلدان: من أعمال المدينة.