فهرس الكتاب
ولذلك شَبَّهه بالشِّرَاك الأَحْمَر، وهو سَيْرٌ من سُيور النَّعْل.
قال:
وقد ذَكرَ المُبَرِّد هذا (1) الحَديث في الكَامل قال: فأَخَذُوه (2) وَقَرَّبُوه إِلى شَاطِى ءٍ النَّهْر فذَبَحُوه فامْذَقَرَّ دَمُه، أَي جَرَى مستطِيلًا متفرِّقًا (3) . قال: هكذا رواه بغير حَرْف النَّفْي، ورواه بَعْضُهم: فما ابْذَقَرَّ دَمُه (4) ، وهي لُغَة، معناه: مَا تَفَرَّق ولا تَمَذَّر. أَو المُمْذَقِرُّ: اللَّبَنُ الذِي تَفَلَّقَ شَيْئًا، فإِذا مُخِضَ اسْتَوَى، قاله ابنُ شُمَيْل، وزاد: ولَبَنٌ مُمْذَقِرُّ، إِذا تَقَطَّعَ حَمْضًا. والمُمْذَقِرُّ من الرِّجَال: المَخْلُوطُ النَّسَبِ، وهو مَجاز.
وتَمَذْقَرَ المَاءُ: تَغَيَّرَ واختلَط.
[مرر] : مَرَّ عليه يَمُرُّ مَرًّا، ومُرُورًا: جاز. ومَرَّ مَرًّا ومُرُورًا: ذَهَبَ، كاسْتَمَرَّ، وقال ابنُ سِيدَه: مَرَّ يَمُرُّ مَرًّا ومُرورًا: جاءَ وذَهَب. ومَرَّهُ ومَرَّ به: جازَ عَلَيْه؛ وهذا قد يَجُوز أَن يكون ممّا يتعدّى بحَرْفٍ وغيْرِ حرف، ويَجُوز أَن يكون مِمَّا حُذِف فيه الحرفُ فأُوصِلَ الفِعْل، وعلى هذين الوَجهَين يُحمل بيت جَريرٍ:
تَمُرُّون الدِّيَارَ ولمْ تعُوجُوا ... كلامُكمُ عَليَّ إِذًا حَرَامُ
وقال بعضُهُم: إِنّمَا الرّوايةُ:
مَرَرْتُم بالدِّيار ولم تَعُوجُوا
فدَلَّ هذا على أَنّه فَرِقَ مِن تَعَدِّيه بغير حرْف. وأَمَّا ابنُ الأَعرابيّ فقال: مُرَّ زَيدًا، في معنى مُرَّ به، لا على الحَذْف، ولكن على التَّعدّي الصحيح. أَلا تَرَى أَنّ ابن جنّي قال: لا تقول مَررْتُ زيدًا، في لغة مشهورة، إِلّا في شي ءٍ حكاه ابنُ الأَعرابيّ، قال: ولمْ يَروِهِ أَصحابُنا.
وامْترَّ. به امْتِرَارًا وامْترَّ عَليْهِ، كمَرَّ مُرُورًا. وفي خبر يوم غَبِيطِ المَدَرَةِ: فامْتَرُّوا على بني مالِك.
وقولُ الله تعَالى وعزَّ: (فَلَمّا تَغَشّاها) حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ (5) أَي اسْتمرَّت به يعني المَنِيَّ. قيل: قَعَدتْ وقامَتْ فلم يُثْقِلْهَا، فلمَّا أَثْقلَت، أَي دَنا وِلَادُها. قاله الزجَّاج. وقال الكلابيُّون: حَمَلتْ حَمْلًا خفِيفًا فاسْتمَرَّتْ به، أَي مَرَّت، ولم يَعْرِفُوا فمَرَّت به.
وَأَمَرَّهُ على الجِسْرِ: سَلَكَهُ فيه، قال اللِّحْيَانيّ: أَمْرَرْتُ فلانًا على الجِسْرِ أُمِرُّه إِمْرارًا، إِذا سَلَكْت به عَليْه. والاسمُ من كلِّ ذلك المَرَّةُ، قال الأَعْشى:
أَلَا قُلْ لِتَيَّا قَبْلَ مَرَّتِها اسْلَمِي ... تَحِيَّةَ مُشْتاقٍ إِليها مُسَلِّمِ
وأَمَرَّهُ به، وفي بعض النُّسخ: أَمَرَّ به، والأُولَى الصَّوَاب: جَعَلَه يَمُرُّ به، كذا في النُّسخ والصواب: جعلَه يَمُرُّه، كما في اللسان. ويُقَال: أَمْرَرْتُ الشي ءَ إِمْرَارًا، إِذا جَعلْته يَمُرُّ، أَي يَذْهب.
ومَارَّهُ مُمارَّةً ومِرَارًا: مَرَّ مَعَهُ.
واسْتَمَرَّ الشي ءُ: مَضَى على طَرِيقَةٍ وَاحِدَة، وقال اللَّيْثُ: وكُلُّ شَيْ ءٍ قد انقادَتْ طَرِيقَتُه (6) فهو مُستَمِرٌّ. واستَمَرَّ بالشَّيْ ءِ: قَوِيَ على حَمْلِه، ويُقَال: استَمَرَّ مَرِيرُه، أَي اسْتَحْكَمَ عَزْمُه. وقال ابن شَمَيْل: يُقَال للرجُل إِذا استقامَ أَمرُه بعد فسادٍ: قد اسْتَمَرَّ. قال: والعربُ تقول: أَرْجَى الغِلْمَانِ الذي يَبدأُ بحُمْقٍ ثمَّ يَستمِرّ. وأَنشدَ للأَعشَى يُخَاطبُ امرأَتَه:
يا خَيَرُ إِنِّي قد جَعلْتُ اسْتَمِرّ ... أَرْفَعُ مِن بُرْدَيَّ ما كنتُ أَجُرّ
والمَرَّةُ، بالفَتْح، الفَعْلَةُ الوَاحِدَة، ج مَرٌّ ومِرَارٌ ومِرَرٌ، بكسرهما، ومُرُورٌ، بالضَّمّ، عن أَبي عليّ، كذا في المُحكم. وفي الصّحاح: المَرَّة وَاحدةُ المَرِّ والمِرَار. قال ذو الرُّمَّة:
لا بَلْ هُوَ الشَّوْقُ منْ دَارٍ تَخَوَّنَهَا ... مَرًّا شَمَالٌ ومَرًّا بارِحٌ تَرِبُ
وأَنشد ابنُ سيده قول أَبِي ذُؤَيْب شاهِدًا على أَنَّ مُرورًا جَمْع:
تَنَكَّرْتَ بَعْدِي أَمْ أَصابَك حادِثٌ ... مِن الدَّهْرِ أَمْ مَرَّت عليكَ مُرُورُ
(1) بالأصل «في هذا» وما أثبت عن النهاية.
(2) الأصل والنهاية، وفي الكامل: ثم قربوه.
(3) عند المبرد: مستطيلا على دِقّةٍ.
(4) وهي رواية الهروي في غريبه 4/ 395 والفائق 3/ 354.
(5) سورة الأعراف الآية 189.
(6) التهذيب واللسان: طُرْقَتُه.