الصفحة 3453 من 10106

قال: وذهب السُكَّرِيّ إِلى أَنّ مُرورًا مصدرٌ، ولا أُبْعِدُ أَن يكونَ كما ذكرَ، وإِن كان قد أَنّث الفِعل، وذلك أَنَّ المصدر يُفِيد الكَثْرةَ والجِنْسِيّةَ. ولَقِيَهُ ذَاتَ مَرَّةٍ. قال سيبويه: لا يُسْتَعْمَلُ ذات مَرَّة إِلَّا ظَرْفًا، ولَقِيَه ذَاتَ المِرَارِ أَي مِرَارًا كثيرةً. ويُقَال: فلانٌ يَصْنَع ذلك الأَمْرَ ذاتَ المِرارِ، أَي يَصنَعُه مِرَارًا ويَدَعُه مِرَارًا. وقال ابنُ السِّكِّيت: يُقَال: فلانٌ يَصنع ذلكَ تارَاتٍ، ويَصنع ذلك تِيَرًا، ويَصنع ذلك ذَاتَ المِرَارِ، معنَى ذلك كُلِّه: يَصنعه مِرَارًا ويَدَعُه مِرارًا. وجِئتُه مَرًّا أَو مَرَّيْنِ، أَي مَرَّةً أَو مَرَّتَيْن. وقولُه عَزَّ وجَلَّ: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) (1) قال: يعَذَّبون بالإِيثاق والقَتْلِ، وقيل: بالقَتْل وعَذابِ القَبْر. وقد تكون التَّثْنِية هنا بمعنَى الجَمْع، كقولِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) (2) أَي كَرَّاتٍ.

والمُرُّ، بالضَّمِّ: ضدّ الحُلْوِ، مَرَّ الشي ءُ يَمَرُّ ويَمُرُّ، بالفَتْحِ والضَّم، الفَتْحُ عن ثَعْلَب، مَرَارَةً، وكذا أَمَرَّ الشي ءُ، بالأَلف، عن الكسائيّ، وأَنشد ثَعْلَب (3) :

لئن مَرَّ في كِرْمانَ لَيْلِي لَطَالَمَا ... حَلَا بين شَطَّيْ بابِل فالمُضَيَّحِ

وأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ:

أَلَا تِلْكَ الثَّعالِبُ قدْ تَوَالَتْ ... عَلَيَّ وحالَفتْ عُرْجًا ضِبَاعَا ...

لِتَأْكُلَني فَمرَّ لَهنَّ لَحْمِي ... فأَذْرَقَ من حِذَارِي أَوْ أَتَاعَا

وأَنشد الكسَائيُّ البَيْتَ هكذا:

لِيَمْضُغَنِي العِدَا فأَمَرَّ لَحْمِي ... فَأَشْفَقَ (4) منْ حِذَارِي أَو أَتَاعَا

وأَنشد ثَعلبٌ.

تُمِرُّ علينا الأَرْضُ مِن أَنْ نَرَى بها ... أَنِيسًا ويَحْلَوْلِي لنا البَلَدُ القَفْرُ

عدّاه بعلى لأَنّ فيه معنَى تَضِيقُ. قال: ولم يَعرف الكسائيُّ مَرّ [اللَّحْمُ] (5) بغير أَلفِ. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ: مَرَّ الطعامُ يَمَرُّ فهو مُرُّ، وأَمَرَّهُ غَيْرُه ومَرَّهُ. ومَرَّ يَمُرُّ، من المُرُور. ويُقال: لَقَدْ مَرِرْتُ، مِن المِرَّة. أَمَرُّ، مَرًّا ومِرَّةً، وهي الاسم. وهذا أَمَرُّ مِن كذا.

وفي قصَّة مَوْلد المَسيح عليه السلام: خَرَج قَومٌ معهُم المُرُّ، قالوا نَجْبُر به الكَسِيرَ والجُرْحَ المُرُّ: دَواءُ م، كالصَّبِرِ، سُمِّيَ به لمَرَارَته، نافعٌ للسُّعالِ، اسْتِحْلابًا في الفَم، ولَسْعِ العَقَارِب طِلاءً، ولِدِيدانِ الأَمْعَاءِ، سُفُوفًا، وله خواصُّ كثيرة أَودَعها الأَطِبّاءُ في كُتُبهم. وسمعتُ شَيخِي المُعَمَّرَ عبدَ الوهاب بنَ عبد السلام الشاذليَّ يقول: مَنْ أَكل المُرُّ ما رأَى الضُرَّ. ج أَمْرارٌ، قال الأَعْشَى يصف حِمارَ وَحْشٍ:

رَعَى الرَّوْضَ والوَسْميَّ حتَّى كَأَنَّمَا ... يَرَى بيَبِيس الدَّوِّ أَمْرَارَ عَلْقَمِ (6)

والمَرُّ، بالفَتْح: الحَبْلُ قال:

ثُمَّ شَدَدْنَا فَوْقَه بمَرِّ ... بيْنَ خَشَاشَىْ بازِلٍ جِوَرِّ

وجمعه المِرَارُ.

والمَرُّ: المِسْحاةُ أَو مَقْبِضُها، وكذلك هو من المِحْرَاث. وقال الصاغانيّ: المَرُّ هو الذي يُعْمَل به في الطِّين.

والمُرَّةُ، بالضمّ: شَجَرَةٌ أَو بَقْلةٌ تَنْفَرِش على الأَرض، لها وَرَقٌ مثْل وَرَقِ الهِنْدَبَا أَو أَعْرَض، ولها نَوْرَة صَفْرَاءُ (7) وأَرومَةٌ بيضاءُ، وتُقْلَع مع أَرُومَتها فتُغْسَل ثم تُؤكل بالخلّ والخُبْز، فيها عُلَيْقِمَةٌ يَسيرة. ولكنّهَا مَصَحَّة، وهي مَرْعًى، ومَنْبِتُها (8) السُّهولُ وقُرْبُ الماءِ حَيْثُ النَّدَى. قاله أَبو حَنِيفة: ج مُرٌّ، بالضمّ، وأَمْرَارٌ. وفي التَّهْذِيب: وهذه البَقلة من أَمْرَارِ البُقُول، والمُرُّ الواحد (9) . وقال ابنُ سِيدَه أَيضًا:

(1) سورة التوبة الآية 101.

(2) سورة الملك الآية 4.

(3) في التهذيب: «قال الطرماح» وذكر البيت، وفيه: «لربما» بدل «لطالما» .

(4) ورواه بعضهم: «فأفرق» ومعناهما: سلح وأتاع أي قاء.

(5) زيادة عن التهذيب واللسان.

(6) يقول: صار اليبيس عنده لكراهته إياه بعد فقدانه الرطب وحين عطش بمنزلة العلقم.

(7) في التكملة: صفيراء.

(8) التكملة: ومنابتها.

(9) في التهذيب: والمُرّة للواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت