الصفحة 3454 من 10106

وعندي أَنَّ أَمْرَارًا جمْع مُرٍّ. قال شيخُنا: وظاهر كلام المصنِّف أَنّ المُرَّة اسمٌ خاصٌّ لشَجَرة أَو بَقْلة، وكلامُ غيْرِه كالصَّرِيح في أَنَّهَا وَصْف، لأَنّهم قالوا: شَجَرَة مُرَّة، والجمع المَرَائر كحُرَّة وحَرَائِر. وقال السُّهَيلِيّ في الرَّوْض: ولا ثالثَ لهمَا.

والمُرِّيُّ، كدُرِّيٍّ: إِدَامٌ كالكَامَخِ يُؤْتَدَمُ به، كأَنه منسوب إِلى المَرَارَة، والعَامَّة تُخَفّفه. وأَنشد أَبو الغَوْث.

وأُمُّ مَثَوَايَ لُبَاخِيَّةٌ ... وعِندَها المُرِّيُّ والكَامَخُ

وقد جاءَ ذكره في حديث أَبي الدَّرْداءِ، وذَكَرَه الأَزهريُّ في الناقِص.

وفلانٌ ما يُمِرُّ وما يُحْلِي، أَي ما يَضُرُّ وما يَنْفَعُ، ويُقَال: شتَمَنِي فلانٌ فما أَمْرَرْتُ وما أَحْلَيْت، أَي ما قُلتُ مُرَّةً ولا حُلْوةً. وقولهم: ما أَمَرَّ فلانٌ وما أَحْلَى، أَي ما قال مُرًّا ولا حُلْوًا. وفي حديث الاستِسقاءِ.

وأَلْقَى بكَفَّيه الفَتِيُّ استِكانَةً ... من الجُوعِ ضَعْفًا ما يُمِرُّ وما يُحْلِي

أَي ما يَنطق بخَيْرِ ولا شَرٍّ، من الجُوع والضَّعْف. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: ما أُمِرُّ وما أُحْلِي، أَي ما آتِي بكَلِمَةٍ ولا فعْلَةٍ مُرَّةٍ ولا حُلْوَةٍ، فإِن أَردتَ أَن تكون مَرَّةً مُرًّا ومَرَّةً حُلْوًا قلْت: أَمَرُّ وأَحْلُوا، وأَمُرُّ وأَحْلُو.

ومن المَجَاز: لَقِيتُ (1) مِنْهُ الأَمَرِّينَ بكسر الرَّاءِ، وكذا البُرَحِينَ والأَقْوَرِينَ (2) . قال أَبو منصور: جاءَت هذه الأَحْرُف على لفظ الجمَاعَة بالنون، عن العَرَب، أَي الدَّوَاهيَ، وفَتْحِهَا، على التثنية، عن ابن الأَعرابيّ، وعنه أَيضًا: لَقِيتُ منه المُرَّتَيْن (3) ، بالضّمّ، كأَنّهَا تَثْنية الحالةِ المُرَّى، أَي الشَّرَّ والأَمْرَ العَظِيمَ. والمُرَارُ، بالضّمِّ: حَمْضٌ، وقيل: شَجَرٌ مُرٌّ من أَفضلِ العُشْبِ وأَضْخَمِه إِذَا أَكَلَتْه* الإِبِلُ قَلَصَتْ عنه مَشَافِرُها فبَدَتْ أَسْنانُهَا، واحدته مُرَارَة، ولذلك قِيل لجَدِّ امرِى ءِ القَيْسِ: آكِلُ المُرَارِ، لكَشْرٍ كانَ بِهِ. قال أَبو عُبَيْد: أخبرني ابنُ الكَلْبيّ أَنَّ حُجْرًا إِنَّمَا سُمِّيَ آكِلَ المُرَار لأَنّ ابْنَةً كانت له سَبَاهَا مَلِكٌ من مَلوك سَلِيح يقال له ابن هَبُولةَ، فقالت له ابنةُ حُجْر: كأَنَّك بأَبِي قد جاءَ كأَنه جَمَلٌ آكِلُ المُرَارِ. يعني كاشِرًا عن أَنْيَابِه، فسُمِّيَ بذلك، وقيل: إِنَّه كان في نَفَر من أَصْحَابه في سَفَرٍ فأَصابهم الجُوعُ، فأَمّا هو فأَكَل من المُرَار حتى شَبع ونَجا، وأَمَّا أَصحابُه فلم يُطيقُوا ذلك حتى هَلَكَ أَكثرُهُم، ففَضَل عليهم بصَبْرِه على أَكْله المُرَارَ. قلْت: آكِلُ المُرَار لَقَبُ حُجْرِ بن مُعاويةَ الأَكْرَم بن الحارث بن مُعاوية بن ثَوْر بن مُرْتِع بن مُعاوية بن ثَوْر وهو كِنْدَة، وهو جَدُّ فَحْل الشُعراءِ امرئ القيْس بن حُجْر بن الحارث بن عَمْرِو بن حُجْرٍ آكلِ المُرَار. وأَمّا ابن هَبُولة فهو زِيَادُ بن الضَّجَاعِمة مُلُوك الشام، قتله عَمْرُو بن أَبي رَبيعةَ بن ذُهْل بن شَيْبان، كان مع حُجْر.

وذُو المُرَارِ: أَرْضٌ، لأَنّها كثيرةُ هذا النّباتِ، فسُمِّيَت بذلك، قال الرَّاعي:

مِنْ ذي المُرَارِ الَّذِي تُلْقِي حَوَالِبُه ... بَطْنَ الكِلَابِ سَنِيحًا حيْثُ يَنْدَفِقُ (4)

وثَنِيَّةُ المُرَار: مَهْبِط الحُدَيْبيَةِ وقد رُويَ عن جابرٍ رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَنْ يَصْعَد الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ المُرَار فإِنَّهُ يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إِسْرائيلَ» ، المشهور فيها ضمّ الميم، وبعضُهُم يَكْسِرها.

والمَرَارَةُ، بالفتْح: هَنَةٌ لازِقَةٌ بالكَبِد، وهي التي تُمْرِى ءُ الطَّعَامَ، تكون لكُلِّ ذي رُوح إِلَّا النَّعامَ والإِبلَ فإِنَّها لا مَرَارَةَ لها.

والمُرَيْرَاءُ، كحُمَيْرَاءَ، والمَارُورَة: حَبٌّ أَسْودُ يكونُ في الطَّعام، يَمَرُّ منه، وهو كالدَّنْقة، وقيل: هو ما يُخْرَج منه ويُرْمَى به. وقال الفَرَّاءُ: في الطّعام زؤَانٌ ومُرَيْراءُ ورُعَيداءُ وكُلَّه ممّا يُرْمى به ويُخْرج منه.

وقد أَمرَّ الطَّعامُ: صار فيه المُرَيْراءُ. ويقال: قد أَمَرَّ هذا

(1) في القاموس: «ولقي منه» وما بالأصل يوافق التهذيب واللسان.

(2) ضبطت الألفاظ الثلاث في التهذيب واللسان، بالقلم، بفتح الراء في الأمرين والأقورين والحاء في البرحين.

(3) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «المرَّيَيْن» ومثلها في اللسان والتهذيب. وبهامش المطبوعة المصرية: «المرتين كذا في نسخ المتن، والذي في اللسان: المريين، وهو الذي يقتضيه كلام الشارح، وما سيأتي في المستدرك عن ابن الأثير. اهـ» .

(*) في القاموس: «أَكَلَتْها» بدل «أَكَلَتْهُ» .

(4) ديوانه ص 179 وانظر فيه تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت