الصفحة 3903 من 10106

وقَتَل رجُلٌ فِي (1) مَجلِسِ النُّعْمَانِ جَلِيسَه، فَأَمَر بقَتْلِه، فقَالَ: أَيَقْتُلُ المَلِكُ جارَه [ويُضَيِّع ذِمَارَه (2) ؟] قَال: نعمْ، إِذا قَتَلَ جَلِيسَه، وخَضَبَ دَرِيسَه [أَي بِسَاطَه (2) ] وإِدْرِيسُ النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ليس مُشْتَقًّا من الدِّرَاسَةِ، في كتابِ الله عزَّ وجَلَّ كما تَوَهَّمَه كَثِيرُونَ ونَقَلُوه؛ لأَنهُ أَعْجَمِيٌّ، واسمُه خَنُوخُ، كصَبُور. وقِيلَ: بفَتح النُّونِ. وقِيلَ: بل الأُولَى مُهْمَلَةٌ. وقال أَبو زكَرِيّا: هي عِبْرَانِيَّة، وقال غيرُه: سُرْيَانِيّة. أَوْ أَحْنُوحُ، بحاءٍ مهمَلة، كما في كُتُب النَّسَب، ونَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ هكذا، والأَكثرُ الأَوَّلُ.

وُلِدَ قَبْلَ موتِ آدمَ عليهِ السَّلامُ بمائةِ سَنَةٍ، وهو الجَدُّ الرابِعُ والأَرْبَعُونَ لسيِّدنا رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، على ما قَالَهُ ابنُ الجَوَّانِيّ في المُقَدِّمة الفاضِلِيَّة. وقالَ ابنُ خَطِيبِ الدَّهْشَة: وهو اسمٌ أَعْجَمِيٌّ، لا يَنْصَرِفُ، للعَلمِيَّة والعُجْمَة. وقيل: إِنَّمَا سُمِّيَ به لكَثْرَةِ دَرْسِه، ليكونَ عَرَبِيًّا. والأَوَّلُ أَصَحُّ.

وقال ابنُ الجَوّانِيِّ: سُمِّيَ إِدْرِيسَ؛ لِدَرْسِه الثَّلاثِينَ صَحِيفَةً التي أُنْزِلَتْ عليه. هذا قَوْلُ أَهْلِ النَّسَب. وكونُه أَحَدَ أَجدادِه صلى الله عليه وسلم هو الَّذِي نَصَّ عليه أَئمَّةُ النَّسَبِ، كشَيْخِ الشَّرَفِ العُبَيْدلِيّ وغيرِه. وصرَّح السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْض: أَنَّه ليسَ بجَدٍّ لنُوحٍ، ولا هُوَ في عَمُود النَّسَب. قال: كذلِكَ سَمِعْتُ شيخَنَا أَبا بَكْرِ بنَ العَرَبِيّ يقولُ ويَسْتَشْهِدُ بحَدِيثِ الإِسراءِ: «قال هل حِينَ لَقِيَه: مَرْحَبًا بالأَخِ الصّالِح» .

قال: والنَّفْسُ إِلى هذا القَوْلِ أَمْيَلُ.

وأَبُو إِدْرِيسَ: كُنْيَةُ الذَّكَر (3) .

[والمِدرَسُ كمِنْبَرٍ] *.

ومِنَ المَجَازِ: في الحَدِيث: «حَتَّى أَتَى المِدْرَاسَ، وهو بالكسرِ: المَوْضِعُ الذي يُدْرَسُ (4) فيهِ كِتَابُ الله، ومنه مِدْرَاسُ اليَهُودِ، قال ابنُ سِيدَه: ومِفْعَالٌ غَرِيبٌ في المَكَانِ.

والدِّرْوَاسُ، بالكَسْر: عَلَمُ كَلْبٍ قال الشّاعِرُ:

أَعْدَدْتُ دِرْوَاسًا لِدِرْباسِ الحُمُتْ

قال: هذا كلْبٌ قد ضَرِيَ في زِقَاقِ السَّمْنِ ليأْكلَهَا، فأَعَدَّ له كَلْبًا يُقَال له: دِرْواسٌ. وأَنشد السِّيرافِيُّ:

بِتْنَا وبَاتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنَا ... عِنْدَ النَّدُولِ قِرَانَا نَبْحُ دِرْوَاسِ

والدِّرْوَاسُ: الكَبِيرُ الرَّأْسِ مِنَ الكِلَابِ، كذا في التَّهْذِيب.

والدِّرْوَاسُ: الجَمَلُ الذَّلُولُ الغَلِيظُ العُنُقِ.

وقال الفَرَّاءُ: الدَّرَاوِسُ: العِظَامُ مِن الإِبلِ. وَاحِدُهَا: دِرْوَاسٌ.

والدِّرْوَاسُ: الشُّجَاعُ الغَلِيظُ العُنُقِ.

والدِّرْوَاسُ: الأَسَدُ الغَلِيظُ، وهو العَظِيمُ أَيضًا، وقيل: هو العَظِيمُ الرَّأْسِ، وقيل: الشَّدِيدُ، عن السِّيرَافِيِّ، كالدِّرْياسِ (5) ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة، وهو في الأَصلِ: دِرْوَاسٌ، قُلِبَت الواوُ ياءً. وفي التَّهْذِيبِ: الدِّرْيَاسُ، باليَاءِ (6) : الكَلْبُ العَقُورُ. وفي بَعْض النُسَخ: كالدِّرْبَاس، بالموحَّدَة. وبكُلِّ ذلك رُوِيَ قولُ رُؤْبَةَ السابِقُ في «د ر ب س» .

ومن المَجاز: المُدَرِّسُ، كمُحَدِّثٍ: الرَّجُلُ الكَثِيرُ الدَّرْسِ، أَي التِّلَاوَةِ بالكِتَابة والمُكَرِّر له، ومنه مُدَرِّسُ المَدْرَسَةِ.

ومن المَجَازِ: المُدَرِّسُ، كمُعَظَّمٍ: المُجَرَّب، كذا في الأَساس، وفي التكملة: المُدَرَّب.

ومن المَجَازِ: المُدَارِسُ: الذِي قَارَفَ الذُّنُوبَ وتَلَطَّخ بِهَا، من الدَّرْسِ، وهو الجَرَبُ. قال لَبِيدٌ يذكُرُ القِيَامَةَ:

يَوْمَ لا يُدْخِلُ المُدَارِسَ في الرَّحْ ... مَةِ إِلاَّ بَرَاءَةٌ واعْتِذَارُ (7)

وهو أَيضًا: المُقَارِئُ الذي قَرَأَ الكُتُبَ.

والمُدَارَسَةُ والدِّرَاسَةُ: القِرَاءَةُ، ومنه قولُه تعالَى: وَليَقُولُوا دَارَسْتَ (8) في قِرَاءَة ابنِ كَثِيرٍ وأَبِي عَمْرٍو، وفسَّرَه

(1) عن الأساس وبالأصل «من» .

(2) زيادة عن الأساس.

(3) بعدها في القاموس: والمِدْرَسُ كمنبر الكِتابُ.

(*) ما بين معكوفتين سقط بالمصرية والكويتية.

(4) في القاموس: الموضع يقرأ فيه القرآن.

(5) في القاموس: كالدرباس وعلى هامشه عن نسخة أخرى كالدرياس بالياء.

(6) في التهذيب المطبوع: الدرباس ـ بالباء ـ.

(7) بالأصل: «قوم ... إلا براءةً واعتذارًا» وما أثبت عن الديوان ص 11 والتهذيب.

(8) سورة الأنعام الآية 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت