فهرس الكتاب
رَجُلًا أَرادَ الخُرُوجَ إِلَى تَبُوكَ، فقَالَتْ لَهُ أُمُّه، أَو امرأَتُه: كَيْفَ بالوَدِيّ؟ فقال: الغَزْوُ أَنْمَى لِلْوَدِيّ، فما ماتَتْ مِنْهُ وَدِيَّةٌ ولا حَشَّتْ»، أَيْ يَبِسَتْ.
وحَشَّ الفَرَسُ يَحُشُّ حَشًّا، إِذا أَسْرَعَ، ومِثْلُه أَلْهَبَ، كأَنَّه يَتَوَقَّد في عَدْوِه، قالَ أَبو دُوَادٍ الإِيَادِيّ:
مُلْهِبٌ حَشُّهُ كحَشِّ حَرِيقٍ ... وَسْطَ غابٍ وذاكَ مِنْه حِضَارُ
وحَشَّ الحَشِيشَ يَحُشُّه حَشًّا: قَطَعَهُ وجَمَعَه، كاحْتَشَّهُ.
ومن المَجَازِ: حَشَّ فُلانًا يَحُشُّه حَشًّا: أَصْلَحَ مِنْ حالِه، وفي العُبَابِ: مِنْ مالِه.
وحَشَّ المَالَ بِمَالِ غَيْرِه (1) ، إِذا كَثَّرَه به، وهو مَجاز أَيْضًا، قال صَخْرَ الغَيِّ الهُذَلِيُّ:
في المُزَنِيّ الّذِي حَشَشْتُ له (2) ... مالَ ضَرِيكٍ تِلادُه نَكِدُ
قال السُّكَّرِيُّ: حَشَشْتُ لَهُ: جَعَلْتُه في ماله، وقالَ الباهِلِيّ: حَشَشْتُ له: قَوَّيْتُه به.
وحَشَّ زَيْدًا بَعِيرًا، وحَشَّهُ بِبَعِيرٍ: أَعْطَاهُ إِيَّاهُ يَرْكَبهُ، الأَخِيرُ عن ابنِ حَبِيبِ.
وحَشَّ الصَّيْدَ: ضَمَّهُ من جانِبَيْه، وقال اللّيثُ: يُقَال: حُشَّ عَلَيَّ الصَّيْدَ، جاءَ به في بابِ المُضَاعَف، قال الأَزْهَرِيّ: كَلامُ العَرَبِ الصَّحِيحُ: حُشْ عَلَيَّ الصَّيْدَ، بالتَّخْفِيفِ، من حاشَ يَحُوشُ، ومَنْ قَال: حَشَشْتُ الصّيْدَ، يَعْنِي (3) حُشْتُه، فإِنّي لَمْ أَسْمَعْه لِغَيْرِ اللَّيْثِ، ولَسْتُ أُبْعِدُه مع ذلِك من الجَوَازِ، ومعناه: ضُمَّ الصَّيْدَ من جَانِبَيْه، كمَا يُقَال: حُشَّ هذا البَعِيرُ بِجَنْبَيْنِ وَاسِعَين، أَي ضُمَّ، غير أَنّ المعروفَ في الصَّيْدِ الحَوْشُ.
وحَشَّ الفَرَسَ يَحُشُّه حَشًّا: أَلْقَى له حَشِيشًا وعَلَفَه به، قال الأَزْهَرِيّ: وسَمِعْتُ العَرَبَ تقُولُ للرجُل: حُشَّ فَرَسَك، ومِنْهُ المَثَلُ. «أَحْشُّكَ وتَرُوثُنِي» ، يَعْنِي فَرَسَه، ومَعْنِي أَحُشُّكَ: أَعْلِفُكَ الحَشِيشَ، قال الجَوْهَرِيّ: ولَوْ قِيلَ بالسّينِ لم يَبْعُد، يُضْرَبُ لِمَنْ أَسماءَ إِلى مَنْ أَحْسَنَ إِليهِ، كَذا قالَهُ الأَزْهَرِيّ، وقال غَيْرُه: يُضْرَبُ لِكُلِّ مَنْ اصْطَنَع عندَه مَعْرُوفًا فكافَأَه بضِدّه أَوْ لَمْ يَشْكُرْه ولا نَفَعَه، ثمّ إِنّ لَفْظَ المَثلِ هكذا هو في الصّحاح والتّهْذِيب والأَسَاسِ والمُحْكَمْ، ورَأَيْتُ في هامِش الصّحاحِ ما نَصُّه: والذي قَرَأْتُه بخَطّ عبدِ السّلامِ البَصْرِيّ في كتابِ الأَمثالِ لأَبِي زَيْدٍ: أَحُشُّكِ وتَرُوثِينِي، وقد صُحِّح عليه.
والمِحَشُّ، بالكَسْرِ: حَدِيدَةٌ تُحَشُّ (4) بِهَا النارُ، أَيْ تُحَرَّكُ، كالمِحَشَّةِ، بالكَسْر أَيْضًا، ومنه قِيل للرَّجُلِ الشُّجاع: نِعْمَ مِحَشُّ الكَتِيبَةِ، وهو مَجَازٌ.
والمِحَشُّ: ما يُجْعَلُ فيه الحَشِيشُ، كالمِحَشَّةِ، وفتحُ مِيمِه (5) ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ، مِيمِهما، أَفْصَحُ.
وقال أَبو عُبَيْد: المِحَشّ: ما حُشَّ به، والمَحَشُّ: الذي يُجْعَل فيه الحَشِيشُ، وقد تُكْسَرُ مِيمُه أَيْضًا.
والمِحَشُّ: مِنْجَلٌ سَاذَجٌ يُحَشُّ به الحَشِيشُ، وكَسْرُه أَفْصَحُ، وفي اللّسَان: والفَتْحُ أَجودُ.
والمِحَشّ: الأَرْضُ الكَثِيرَةُ الحَشِيش، كالمِحَشَّةِ، يقال: هذا مِحَشُّ صِدْقٍ: لِلْبَلَدِ الَّذِي يَكْثُرُ (6) فِيه الحَشِيش.
والمَحَشُّ: الحُشُّ، كأَنَّهُ مُجْتَمَعُ العَذِرَةِ، ويُكْسَر.
ومن المَجَازِ: يُقَال: هو مِحَشُّ حَرْبٍ، بالكَسْرِ، أَي مُوقِدٌ لَهَا، أَي لِنَارِهَا ومُؤَرِّثُهَا طَبِنٌ بها، ككَتِفٍ، وهُوَ العَارِفُ بِأُمُورِهَا.
ومِنَ المَجَازِ: الحَشُّ، مُثَلَّثَةً، الفَتْحُ والضَّمُّ نَقَلَهُما الجَوهَرِيّ: المَخْرَجُ والمُتَوَضَّأَ، سُمِّيَ به، لأَنَّهم كانُوا يَقْضُون حَوَائِجَهُم، أَي يَذْهَبُونَ عِنْدَ قَضَاءِ الحاجَةِ في البَسَاتِين، وقِيلَ: إِلى النَّخْلِ المُجْتَمِع، يتَغَوَّطُونَ فِيهَا، على نَحْوِ تَسْمِيَتِهِم لِلْفِنَاء عَذِرَةً، ج: حُشُوشٌ، ومنه الحَدِيث: «إِنّ هَذِه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ» يعني الكُنُفَ ومَوَاضِعَ قَضَاءِ الحَاجَةِ، وحُشُّونَ، عن ابنِ عبّادٍ.
(1) عبارة التهذيب والتكملة واللسان: وحششت ماله بمال فلان أي كثّرته به.
(2) في التكملة والتهذيب: به.
(3) في التهذيب: بمعنى.
(4) في القاموس: تُحشُّ.
(5) في القاموس: «ميمهما» وعلى هامشه عن نسخة أخرى: ميمه.
(6) عن اللسان وبالأصل «يجعل» .